php //// End //// ?>
Instructor
الأرشيف وفنون الكتابة الصحفية والبحثية وراء كل خبر قديم، وكل صورة في ورقة جريدة صفراء قديمة، سرٌّ ينتظر من يكتشفه. وفي دورة «الأرشيف مصدر للصحفيين والباحثين والكتاب» يصحبك الكاتب الصحفي محمد توفيق في ثلاثة عشر حلقة في رحلة ممتدة عبر ذاكرة الصحافة، لتكتشف معه أن الأرشيف ليس أوراقًا مكدسة أو صورًا باهتة فحسب، إنما هو منجم للأفكار، ونافذة لفهم الحاضر عبر تفاصيل الماضي.
تعلّمك هذه الدورة كيفية استخدام الأرشيف كمصدر عملي لاستخراج الأفكار، تحليل الوقائع، وبناء محتوى صحفي وبحثي قائم على الوثائق.
ستتعلم في كورس الأرشيف كيف تتحول الوثائق القديمة إلى أدوات حيَّة للكتابة الصحفية والبحثية، وكيف تبحث في الأرشيف لتلتقط الخيط الخفي بين الأحداث، وكيف تصنع من التاريخ مادة نابضة بالحياة تضيف عمقًا لمقالاتك وتحقيقاتك.
يمتلك محمد توفيق الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية 2021 عن كتابه الملك والكتابة أسلوبًا سرديًّا ساحرًا، يجمع بين الدقة البحثية ودفء الحكاية، ليجعلك ترى الأرشيف كما لم تراه من قبل: كنز دائم يبحث عمن ينفض عنه التراب، ليكون مصدرًا لا ينضب للصحفيين والباحثين والكتاب المبدعين على حد سواء. انضم الآن، واكتشف كيف تجعل الأرشيف شريكك الأقوى في مشروعك الإبداعي القادم.
Check the frequently asked questions about this course.
Explore newly published courses and stay updated.
This course includes 1 modules, 13 lessons, and 0 hours of materials.
في هذه الحلقة أقدِّم لك الخطة الكاملة التي سنتبعها في الكورس.
سأحدثك أولًا عن الأرشيف ودوره بين ذكاء الباحث والذكاء الاصطناعي: كيف يمكن أن يكون الأرشيف مصدرًا بحثيًا؟ وما الذي يمكنك فعله؟ وما الذي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفعله؟
ثم سأطرح عليك مجموعة من الأسئلة التي قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، مثل: كيف تقرأ صحيفة في زمن الرقيب؟ وكيف تفهم ما بين السطور أو ما لم يُكتب أصلًا؟ وكيف تفسر ما كُتب وهو يفصح عن عكس ما يُراد؟ وكيف تقرأ الخبر بالعكس؟
وسأوضح لك لماذا يجب أن نتجنَّب الصفحة الأولى إذا أردنا أن نصل إلى الحقيقة فعلًا.
وأخيرًا، سنناقش متى يتفوَّق ذكاء الباحث على الذكاء الاصطناعي؟ وكيف تتحقق من أن المصدر ينقل الحقيقة لا معلومات من خيال المؤلف.
في هذه الحلقة أشرح لك كيف كانت الصحافة تحت عين الرقيب عبر مراحل مختلفة.
أبدأ معك بقصة اتهام الإمام محمد عبده بالعمالة للاحتلال البريطاني، وأوضح كيف كان الاتهام مغلوطًا على الرغم من سياقه الزمني، وكيف دفع ثمن مواقفه بالسجن والنفي، وعلاقته القوية بجمال الدين الأفغاني.
ثم ننتقل إلى زمن الاحتلال الإنجليزي حين ظهرت الرقابة السابقة للنشر، وكانت الصحف مثل الأهرام ومجلة السفور تترك مساحات بيضاء دلالة على الحذف، وأبين لك كيف كان محمد علي نفسه أول رقيب يتابع الوقائع المصرية.
بعد دستور 1923 صارت الرقابة لاحقة، وحينئذ برزت (روز اليوسف) بجرأتها على الرغم من إغلاقها المتكرر.
ثم نصل إلى ما بعد ثورة يوليو حين قلَّت الرقابة في البداية لكنها اشتدت بعد حرب أكتوبر، وفي الثمانينيات ارتفع سقف الحرية مع صحف مثل (الشعب) و(الوفد) التي دخلت في معارك صحفية كبرى أشهرها صراعها مع وزير الداخلية زكي بدر.
في هذه الحلقة أشرح لك كيف نقرأ الأخبار بالعكس لنفهم حقيقتها. فإذا قرأت «السكر متوافر»، فهذا يعني أنه كان مفقودًا قبلها، و«اللحمة متاحة مرتين أسبوعيًّا» تكشف عن ندرتها في باقي الأيام زمن الحرب.
حتى أخبار مثل «المكرونة بجودة عالية» تدل على مشكلات سابقة وربما سياسة حكومية لتشجيع استهلاكها.
ونتوقف عند أخبار المطارات في الستينيات: الحوادث، ضياع الحقائب، السوق السوداء للتذاكر، وقصة عبد الوهاب الذي رفض الطيران في حين قبلته أم كلثوم. وختامًا، خبر عن لصَّين دخلا المطار على ظهر حمارين وسرقا حطام طائرة، وهو ما يكشف عن سقوط طائرات وضعف التأمين.
في هذه الحلقة أوضح لك كيف تكشف النكتة السياسية والقصاصة الصحفية عن معانٍ خفية.
أبدأ بقصة الببغاء في مجلس الأمة بعد هزيمة 1967، حين صرخ «كبسة.. كبسة!» بدل ذكر اسم قائد الجيش محمد فوزي، في سخرية تظهر جهده لإعادة الانضباط للجيش.
ثم أريك كيف أن خبرًا قصيرًا مثل «منع الصوت الحزين من الإذاعة المصرية» بعد حرب أكتوبر يكشف عن تاريخ كامل: دور إذاعة صوت العرب، تأثير النبرة الزاعقة قبل 1967، بيانات أحمد سعيد المبالغ فيها، وكيف أدرك عبد الناصر حقيقة الهزيمة. وأبين الفرق بين أسلوبه الصاخب وصوت حمدي الكنيسي الهادئ الذي مثَّل نموذجًا جديدًا في الإعلام.
وبهذا تتضح قيمة النكتة أو القصاصة الصغيرة في رسم صورة كاملة لمرحلة تاريخية.
في هذه الحلقة المميزة سأنصحك ألا تبدأ بحثك من الصفحة الأولى، فهي عادةً ممتلئة بالدعاية والتمويه. الحقيقة تختبئ في الصفحات الداخلية، خصوصًا المحليات؛ فيها ستجد أسعار الخضار، ومشكلات المستشفيات، وأخبار الناس، وهي أصدق من أي عنوان ضخم.
تذكر مثلًا: استعراض عسكري سنة 1966 خبر ضخم لكنه فارغ، في حين حريق مستشفى الحسيني سنة 1973 كشف عن خداع استراتيجي قبل حرب أكتوبر.
كذلك في حرب 1948 كانت العناوين تمجِّد انتصارات وهمية في حين كان الواقع هزيمة. حتى من كتب الحقيقة مثل أحمد حلمي انتهى به الأمر في السجن.
الخلاصة: لا تنخدع بالغلاف، واقرأ دائمًا ما وراء العنوان.
في الحلقة السادسة نطرح معًا سؤالًا: هل يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان؟
الحقيقة أن الموهوب دائمًا قادر على إظهار دوره، والذكاء الاصطناعي أداة نستخدمها لا العكس. وفقًا للباحث الأرشيفي، هو يسرِّع عملية البحث، لكن يظل دورك أن تربط الأحداث وتمنحها المعنى.
وضربت مثالًا من كتابي أحمد زكي 86، خاصة قصة فيلم البريء الذي شاهده كبار رجال الدولة قبل عرضه وفرضوا تعديلات على بعض مشاهده ونهايته.
هذه التفاصيل لم يقدِّمها الذكاء الاصطناعي، بل جاءت من آلاف القصاصات والبحث الطويل الذي كشف أيضًا عن خلفيات الأمن المركزي وشخصية أحمد سبع الليل، حتى إصابة أحمد زكي في أثناء التصوير.
هكذا تفهم أن الذكاء الاصطناعي يساعدك، لكن الحقيقة الكاملة لا تصنعها إلا بجهدك كونك باحثًا أرشيفيًّا.
في هذه الحلقة ركّزت معك على ضرورة تطوير الذات والأدوات؛ لأن الباحث الأرشيفي إذا توقَّف عند مرحلة واحدة سيفقد دوره سريعًا، كما حدث مع شركة نوكيا التي اختفت على الرغم من بدايتها القوية.
الأرشيف هو ذاكرة الشعوب، لكن الاستفادة منه تعتمد على طريقة البحث: هل تدخل بلا هدف، أم تبحث عن قضية محددة لتكشف عن خيوطها؟
أعطيتك مثالًا على أهمية الأرشيف من قصة اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون الذي ما كان ليتم لولا الاستعانة بالوثائق القديمة. ونصحتك أن تدخل الأرشيف بأدوات جديدة كل مرة، سواء باستخدام جوجل أو الذكاء الاصطناعي، فمدى تقدّم الأوطان يُقاس بمدى تقدُّم أرشيفها.
واختتمت الحلقة بقصة طريفة بعد نكسة 1967، حين طلبت الحكومة عملًا إذاعيًّا كوميديًّا يخفف من حالة الكآبة، فكتب أحمد رجب الفكرة، وغيّر فؤاد المهندس اسمها إلى (شنبو في المصيدة). تحوَّل العمل إلى نجاح كبير إذاعيًّا ثم سينمائيًّا، ليعلِّمنا أن حتى التفاصيل الطريفة في الأرشيف تكشف عن لحظات فارقة في التاريخ.
أول قاعدة للباحث الأرشيفي: لا تصدِّق كل ما تسمع ولا نصف ما ترى، الأرشيف يحتاج إلى أدوات دقيقة ووعي بالسياق؛ لأن المصادر قد تخطئ أو تعطي نصف الحقيقة.
خذ مثلًا: نُسب لتحية كاريوكا أنها ساعدت السادات في قضية أمين عثمان، في حين الصحيح أنها ساعدته في قضية الجاسوس الألماني.
كذلك مسألة أعمار الفنانين ممتلئة بالأخطاء: تحية كاريوكا (تُذكر 1915 أو 1921، والصحيح 1919)، محمد عبد الوهاب (1910 بدل 1901)، أحمد زكي (1949 بدل 1944).
حتى قصة سجن تحية تتعدد رواياتها، ما يوضح أهمية التحقق.
وأذكر أيضًا فيلم شباب امرأة (1956)، حين لم تكن البطلة ولا البطل الأعلى أجرًا، بل شادية بظهور قصير، وهو مثال على كيف يُعاد تكوين الذكريات لاحقًا.
الخلاصة: اقرأ التفاصيل جيدًا، وفتش وراء كل رواية قبل أن تعدَّها حقيقة أرشيفية.
أقول لك هنا قاعدة مهمة: لا تستهين بأي تفصيلة في الأرشيف، حتى لو كانت إعلانًا في باب صغير بالصحف. باب مثل «أين تذهب هذا المساء؟» كان يبدو هامشيًّا، لكنه كشف لي عن معلومات لا تقدر بثمن من الثمانينيات: حفلات جمعت محمد منير وعلي الحجار ومحمد الحلو، وبدايات عمرو دياب، بل وأرقام مذهلة عن أحمد عدوية الذي كان يغني في خمس حفلات بليلة واحدة.
تخيَّل لو أردت أن تكتب دراسة عن عمرو دياب أو حتى تجري معه حوارًا، كيف سيتفاجأ لو بدأت معه من هذه التفاصيل؟ هذه قوة الأرشيف حين تعرف كيف تستخرجه.
والأمر لا يقف عند الغناء، فقد وجدت في هذا الباب أرشيفًا عن المسرحيات والأفلام، لا سيما في رمضان، بل حتى مسرحية جريئة لتحية كاريوكا بعد 1967 وصلت مناقشتها إلى مكتب جمال عبد الناصر نفسه.
الخلاصة لك بصفتك متدرِّبًا: لا تبحث فقط في العناوين الكبيرة، فالأبواب الصغيرة قد تكون الكنز الحقيقي الذي يفتح لك تاريخًا كاملًا.
تذكَّر أن الحقيقة لا نجدها دائمًا في الوثائق السياسية، بل كثيرًا ما تكمن في أوراق عادية غير مهمة كالشهادات الدراسية أو شكاوى المواطنين.
من شهادة دراسية قديمة تستطيع أن تعرف شكل العلم، شعار الدولة، توقيع الوزير، حتى عدد الطلاب المتخرجين في ذلك الزمن. ثم إن أناقة تصميمها تظهر مكانة التعليم آنذاك.
والشكاوى تكشف عن مشاعر الناس بصدق؛ ففي رسائل وُجهت إلى سعد زغلول عام 1924، نرى كيف عانى العمال المصريون من قسوة المديرين الأجانب، وكيف كان هناك تفاوت هائل في الأجور بين المصريين والأجانب، فضلًا على الصراع بينهم على المناصب.
كذلك، تكشف عن كشوف الرواتب بواسطة عقود طويلة عن قيمة المهن وأوضاع المجتمع الاقتصادية.
والخلاصة: كل ورقة، مهما كانت غير مهمة، قد تحمل مفتاحًا لفهم عصر كامل إذا قرأناها في سياقها الزمني وبعين دقيقة.
اسمع، الأرشيف ليس دائمًا مصدرًا مطلقًا للحقيقة. أحيانًا تمزج الحقائق مع الأكاذيب، وتتغير صورة الشخصيات عبر الزمن حسب السياق السياسي، مثلما حدث مع أحمد عرابي.
لذلك، عندما تراجع أي وثيقة أو خبر، ركّز على زمن كتابتها والظروف المحيطة بالحدث.
لا تعتمد على الأرشيف وحده، ولا تنقل أي مادة من دون الإشارة إلى مصدرها. اقرأ النقدية وقارن بين المصادر المختلفة، واطلع على الكتب والمؤلفات التي كُتبت في زمن الحدث، ولا تكتفِ بالمراجع المتأخرة.
خذ مثلًا قضية فتاة العتبة: الصحف نشرت أسماء المتهمين يوميًّا، لكن بعد التحقيق تبيّن براءة بعضهم. لو اعتمدت على الأرشيف وحده، كانت الصورة ستصبح مشوَّهة.
تذكر دائمًا: الأرشيف أداة لفهم الحقيقة، وليس الغاية النهائية. اقرأ بعين ناقدة، واستخرج ما بين السطور، وراجع التفاصيل بدقة قبل اعتماد أي معلومة.
الأرشيف لا يعطيك الحقيقة المطلقة، بل وجوهًا متعددة لها، وما يبدو صحيحًا اليوم قد يُكمل غدًا باحث آخر؛ لذلك، تعامل معه كونه أداة لا غاية.
راجع المصادر المعاصرة للحدث دائمًا، فالكتب المتأخرة قد تحرف الرواية. وتذكَّر قاعدة: «اذهب للأرشيف ومعك قصتك، لا لتعود بقصتهم هم فقط».
لاحظ أمثلة مثل قضية فتاة العتبة، فالأخبار الصحفية الأولى كانت مضللة، أو تجربة الصحفي أحمد بهاء الدين في أثناء تأميم الصحافة التي تكشف قيمة قراءة الأحداث في سياقها.
ابدأ بالقراءة يوميًّا، حتى الكتب، فالمثقف الكبير يُبني ذهنه بقراءة متواصلة. ولا تنسَ الاطلاع على الدراسات والموسوعات التاريخية، فهي أدوات مهمة لفهم السياق.
تذكّر: لا كتابة بلا قراءة، ولا قراءة بلا شغف، ومكتبتك الصغيرة يمكن أن تصبح نواة لأرشيف ضخم يخدمك كونك باحثًا أو صحفيًّا.
الأرشيف لا يقوم على الأحداث الكبرى فقط، بل التفاصيل الصغيرة تصنع الصورة الكاملة للمجتمع. الإعلانات، الحوادث اليومية، وسائل النقل، أسعار البنزين، حتى السينما، كلها تظهر حياة الناس وتحولات المجتمع.
خذ مثلًا إعلان قطار الشرق السريع عام 1938، أو حوادث الموتوسيكل في عشرينيات القرن الماضي، أو كراسات حصة البنزين عام 1973، كلها وثائق تعطيك صورة دقيقة عن المعيشة والتحولات الاجتماعية.
ولا تنسَ ملفات مثل الإيجار القديم أو الطبقة المتوسطة، فهي تكشف جذور الصراعات اليومية. أما السينما فتوضح ذوق الناس وتحولات المجتمع عبر الزمن.
الخلاصة: المعلومة الصغيرة قد تكون مفتاح دراسة كاملة، ودورك بصفتك باحثًا هو تنظيم المواد وتصنيفها بدقة لتخرج بأرشيف يفسِّر الماضي ويفهم الحاضر ويجيب عن أسئلة المستقبل.
Reply to Comment