php //// End //// ?>
هل تكفي الموهبة وحدها لتكتب رواية ناجحة؟
أجمع معظم محبِّي قراءة الرواية على أنهم فكروا، ولو مرة واحدة، أن يكتبوا روايتهم الخاصة. حتى إن كثيرًا من المشاهير كتبوا مذكراتهم، وهي تُعَدّ بذاتها رواية. ففن الرواية من الفنون الجاذبة لكثير من محبي القراءة، وفي أغلب الأحيان يبدأ القارئ رحلته مع القراءة بحب الرواية قبل التطرق إلى مجالات أخرى.
ولكن، هل يَسهل على أي شخص كتابة الرواية؟ يجب أن تعلم أن كتابة الرواية تختلف عن سرد القصة أو كتابة قصة قصيرة أو أي فن من فنون الحكي؛ لذلك، يبقى السؤال المهم: ما متطلبات كتابة الرواية لتكون عملًا ناجحًا؟ فإن كنت تريد أن تكون روائيًا ناجحًا؛ فيجب أن تمتلك الخصائص اللازمة.
أعلم جيدًا أنك قادر على الإجابة عن هذا السؤال دون الحاجة إلى قراءة هذه الأسطر، ولكن المقصود من هذا السؤال هو معرفة الفارق بين الموهبة والممارسة: أيهما أهم؟ ومن ينجح أكثر: الكاتب الممارس أم صاحب الموهبة وحدها؟
الفارق بين الموهبة والممارسة واضح تمامًا، فالموهبة هي الخصائص الإبداعية الكتابية التي تولد داخلك بالفطرة، فحينما تشرع في الكتابة أول مرة، تجد نفسك تملك الإسهاب الكافي للتعبير عمَّا بداخلك، وتكون لديك القدرة على الكتابة بأسلوب متميِّز ومتفرد لا يحوي أي شبهة تقليد لأسلوب كاتب آخر، فإن كانت لديك هذه المقومات، فأنت تملك الموهبة.
غير أن الموهبة لا تُغني عن الممارسة، فمن الممكن أن تموت الموهبة إن لم تُعطَ جرعات مكثفة من المران، فالممارسة رئة الموهبة، ولا غنى عنها. فإن كنت تريد أن تكون كاتبًا روائيًا؛ فلا بد أن تُكثِر من الممارسة، وأن تتحلى بالعزيمة الكافية التي تنقلك من كاتب مبتدئ إلى كاتب محترف قادر على صياغة الجمل الإبداعية التي تجذب عين القارئ وقلبه.
فالموهبة والممارسة متلازمتان لا تنفصلان؛ لذلك فإن الممارسة هي عضلات الموهبة، ولا نقول إنها أهم منها، ولكنها قادرة على صقلها وتطويرها والارتقاء بها إلى مستوى آخر، غير أن البداية تقتضي وجود بوادر الموهبة في الأقل.
أما عمَن ينجح أكثر: الكاتب الذي يمارس كثيرًا أم صاحب الموهبة وحدها؟ فهذا سؤال لا يحتاج إلى جواب؛ فالبديهي أن الكاتب كثير الممارسة أقدر على الوصول إلى الجمهور من الكاتب الذي يكتفي بموهبته دون رغبة في التطور. وهذا تأكيد لأهمية الممارسة كما أشرنا سابقًا.
فإن كنت تبحث عن إجابة سؤال: ما متطلبات كتابة الرواية لتكون عملًا ناجحًا؟ فاعلم أن عليك أولًا امتلاك الموهبة، ثم المران المستمر.
توجد متطلبات عدة يجب أن تتوافر فيك بصفتك كاتب رواية لكي تنجح وتحقق انتشارًا واسعًا بين القراء، ومن هذه المتطلبات البحث عن مفردات مساعدة لبناء رواية، ولكن الأهم أن تهتم ببنيتها وتطوُّر أحداثها. ويجب أن تراعي بعض العناصر التي تجعل روايتك جديرة بالنشر، على أن تقبل دار النشر أن تجازف وتعرضها في السوق.
عندما سُئل بعض الروائيين المشهورين عن سرِّ نجاحهم في هذا المجال، قالوا إنهم أولًا يهتمون بالشخصيات، بل إن كثيرًا منهم يرسمون الشخصيات ويذكرون أدق التفاصيل عنها قبل أن يشرعوا في كتابة أحداث الرواية وخطها الزمني.
تتكوَّن الرواية من شخصية رئيسة تدور حولها أحداث القصة، ومن متطلبات الرواية أن يكون بجانب هذه الشخصية شخصيات فرعية، وأخرى تُسمى بالشخصيات الثانوية، لأن وجودها في الرواية ضروري وله أثر بارز في الحبكة.
ويجب أن ترتبط الشخصية الأساسية بعائق معيّن يكشف الجوانب الإنسانية لديها، والمقصود في ذلك ليس جوانب الخير فحسب، بل كذلك مكامن الشر والعُقَد النفسية.
يختلف أسلوب الرواية واختيار ألفاظها من كاتب لآخر. وإن كنت تريد معرفة ما متطلبات كتابة الرواية لتكون عملًا ناجحًا؛ فيجب أن تحدد أسلوبك من الكلمة الأولى، وتنحصر أساليب كتابة الرواية في ثلاثة أنماط:
ومن البداية عليك أن تحدد الأسلوب الذي تتقنه لتستمر به.
تُعَد الحبكة أهم عنصر من عناصر الرواية، فهي المشكلة وحلها، وما بينهما تسير الأحداث؛ إذ تبدأ الأحداث من المشكلة وصولًا إلى الحل، ويمكن أن نطلق عليها مسمى الصراع. فيجب أن تهتم بالمنطقية في بناء الصراع وتسلسل الأحداث، وأن يكون الصراع متناسبًا مع قدرات الشخصيات ليكون مقنعًا للقارئ.
أشرنا سابقًا إلى أنك تحتاج إلى القدرة على الإسهاب؛ لتتمكن من سرد الأحداث. ولن يتحقق ذلك إلا إذا عبَّرتَ أولًا عن أعماق مشاعرك في مواقف الرواية كلها. وهذا ما يمنحها صك المصداقية ويجعلها تصل إلى قلب القارئ أسرع، ويؤمن بكل ما يقرؤه.
darbassma