أصعب لغات العالم بالترتيب: ما هي ولماذا يصعب تعلُّمها؟
تعلُّم لغة جديدة قد يكون مغامرة شيقة، لكن هل فكرت يومًا أن بعض اللغات قد تكون معقدة وصعبة إلى درجة تتطلب سنوات من الجهد لفهمها؟ توجد لغات تختلف جذريًّا في تركيبها وأصواتها، حتى كتابتها، ما يجعلها تحديًا حقيقيًّا لغير الناطقين بها.
سواء كنت تحب اللغات أو تفكر في تعلم واحدة جديدة، فهذا المقال يأخذك في جولة في أصعب 20 لغة في العالم، ويشرح لماذا تصعب دراستها، مع الترتيب من الأكثر تعقيدًا على الإطلاق إلى الأسهل نسبيًا، فاستعد لاكتشاف اللغات التي تربك العقول.
أصعب 20 لغة في العالم بالترتيب
في عالمنا اليوم، تُتحدث أكثر من 7000 لغة حيّة، بعضها واسع الانتشار وبعضها الآخر محدود للغاية ويواجه خطر الاندثار، وتختلف صعوبة التعلم من واحدة لأخرى اختلافًا كبيرًا، ففي حين تبدو بعض اللغات مألوفة وسهلة بسبب تشابهها مع لغات نعرفها، توجد لغات أخرى تقف جدرانًا لغوية عالية، مملوءة بالتراكيب المعقدة والنطق الغريب، والأنظمة الكتابية الغامضة.
لكن، ما الذي يجعل لغةٍ ما صعبة؟ هل هو عدد حروفها؟ طريقة نطقها؟ أم طريقة كتابتها؟
في السطور التالية سنكشف لك أصعب هذه اللغات مع أسباب تجعل من كل واحدة منها تحديًا حقيقيًّا لعشاق تعلُّم اللغات، علمًا أنها ستكون بترتيب تقريبي ويختلف حسب الخلفية اللغوية للقارئ.

1. الماندرين (اللغة الصينية)
تعد الصينية الماندرين الأصعب للمتعلمين الناطقين بالإنجليزية، بسبب 3 عوامل رئيسة:
- نغمة النطق: الكلمة الواحدة يتغيّر معناها حسب نغمة الصوت، ما يضاعف التعقيد.
- الألفاظ المكتوبة بصور متعددة: يجب حفظ آلاف الرموز (كانجي)، وكل رمز يمثل فكرة أو جملة كاملة.
2. اللغة العربية
تتميز اللغة العربية بجمالها وثرائها اللغوي، لكنّها من أصعب اللغات بسبب:
- أبجديتها من اليمين لليسار، وعدم كتابة تشكيل الكلمات (مثل الفتحة، الضمة، الكسرة، السكون) في النص قد يُصَعِّب القراءة.
- تعتمد العربية على جذر ثلاثي تُشتق منه كلمات كثيرة بصيغ ومعانٍ مختلفة، ما يجعل فهم الكلمات ومعانيها أكثر تعقيدًا لغير الناطقين بها.
- الاختلاف بين الفصحى واللهجات المحلية التي قد تختلف تمامًا بين بلد وآخر.
3. اللغة اليابانية
تعد اللغة اليابانية من اللغات الصعبة، وسبب صعوبة اللغة اليابانية هي:
- وجود 3 نظم كتابة مختلفة: كانجي، وهيراغانا، وكاتاكانا.
- آلاف الرموز الرسومية (kanji) التي تحمل معاني متعددة، وتتطلب حفظًا مستمرًا لفهم النصوص
- مستويات مختلفة من اللغة حسب العمر أو مكانة المتكلم (لغة الاحترام: Keigo)، ما يضيف بعدًا اجتماعيًّا معقدًا.
4. اللغة الكورية
على الرغم من أن اللغة الكورية تستخدم فيها أبجدية سلسة (الهانغل)، فإن التعقيد الحقيقي في:
- تتميز بتركيب نحوي مختلف، حيث يأتي الفعل في نهاية الجملة، على عكس اللغات التي تعتمد ترتيب الفاعل.
- تعتمد على مستويات مختلفة في الخطاب تُستخدم حسب العمر أو المرتبة الاجتماعية، ويجب اختيار الألفاظ بعناية حسب من تُخاطبه.
- على الرغم من أن نظام الكتابة منطقي؛ فإن الأصوات نفسها صعبة للفهم والنطق.
5. اللغة الهنغارية (المجرية)
تعد اللغة الهنغارية لغة فريدة تمامًا وفقًا لـ:
- تحتوي على 18 حالة إعرابية تُستخدم لتحديد المعاني النحوية مثل الموقع، والاتجاه، والملكية، ما يجعل قواعدها معقدة على المتعلمين الجدد.
- تركيب كلمات طويلة من خلال إضافة أجزاء صغيرة في نهايتها لتغيير المعنى، حتى تصل الكلمة الواحدة أحيانًا إلى معنى جملة كاملة، مما يصعّب فهمها وتحليلها.
- قلة القواسم المشتركة مع لغات أوروبا الغربية، ما يجبر المتعلم على حفظ كلمات تركيبية فريدة.
6. اللغة الفيتنامية
على الرغم من أن نظام كتابة اللغة باللاتيني؛ فإن صعوبة اللغة الفيتنامية تكمن في:
- تحتوي على ست نغمات صوتية مختلفة، يُغيّر كل منها معنى الكلمة بشكل جذري رغم تشابه الحروف.
- يعتمد فهم الكلمة على نغمة النطق بدقة، مما يجعل التمييز السمعي بين الكلمات المتقاربة تحدّيًا كبيرًا للمتعلمين الجدد.
7. اللغة التايلاندية
تعد اللغة التايلاندية تحديًا حقيقيًّا بسبب صعوبتها؛ لأنها:
- تعتمد على التمييز الصوتي أيضًا، بوجود 5 نغمات صوتية تغير المعنى.
- تحتوي أبجدية مكونة من 44 حرفًا ساكنًا و15 حرفًا صوتيًا، ومعظمها لا يشبه أي أبجدية لاتينية.
- بقواعد نحوية مرنة، لكن فهم المعنى يعتمد كثيرًا على السياق، مما يجعلها مربكة وصعبة الاستيعاب في المراحل الأولى من التعلّم.
8. اللغة الآيسلندية
على الرغم من أن الآيسلندية لغة أوروبية؛ فإن صعوبتها ترجع إلى:
- استخدام مفردات قديمة ومعقدة تكاد تكون من العصور الوسطى.
- يتغير شكل الكلمة حسب موقعها ودورها في الجملة، مما يزيد من صعوبة تعلّم القواعد وإتقان التصريفات.
- لا يمكن الاعتماد على تشابهها مع اللغات الأخرى، وعلى الرغم من أصولها الجرمانية؛ فإن النطق والمفردات فريدة جدًا.
9. اللغة البولندية
تعد اللغة البولندية صعبة لأسباب تشمل:
- النطق المعقد بسبب كثرة الحروف الساكنة المتتالية.
- النحو الغني بالحالات الإعرابية (7 حالات)، ما يجعل تصريف الكلمات مربكًا.
- على الرغم من أنها تكتب بالحروف اللاتينية؛ فإن القراءة والنطق يتطلبان تدريبًا طويلًا.
10. اللغة الفنلندية
تختلف اللغة الفنلندية اختلافًا جذريًا عن معظم لغات أوروبا:
- فهي تحتوي 15 حالة نحوية تغير شكل الكلمة حسب موقعها في الجملة.
- لا توجد علاقة مباشرة بينها وبين غالب اللغات الأوروبية، ما يجعل اكتساب المفردات من الصفر ضروريًّا.
- ؤدي تركيب الكلمات بإضافة مقاطع متعددة إلى تكوين كلمات طويلة ومعقدة، مما يجعل فهم الجمل صعبًا.
11. اللغة الروسية
تعد اللغة الروسية تحديًا حقيقيًّا للمتحدثين بالإنجليزية أو بالعربية، ويعود ذلك إلى:
- نطقها المختلف واستخدامها للأبجدية السيريلية بدلًا من اللاتينية.
- بعض الحروف تبدو مألوفة في شكلها، لكنها تنطق بطريقة مغايرة تمامًا، ما يسبب ارتباكًا في البداية.
- ما يزيد الأمور تعقيدًا هو كثرة الحروف الساكنة المتجاورة في الكلمات، ما يجعل نطقها وتحدُّثها صعبًا.
12. اللغة اليونانية
اللغة اليونانية ليست لغة قديمة من كتب التاريخ فحسب، بل ما زالت حية ومعقدة في وقتنا الحاضر، فهي تمتد عبر أكثر من 3 آلاف سنة من التطور وتحمل في طياتها تراثًا لغويًّا ضخمًا.
- من أبرز تحديات تعلمها أنها تحتوي 3 أجناس للأسماء (المذكر، المؤنث، والمحايد)، وهي خاصية تحتاج إلى انتباه كبير عند استخدام الكلمات.
- ثم إن الأبجدية اليونانية مختلفة تمامًا عن الأبجدية اللاتينية أو العربية؛ لذلك يحتاج المتعلم أولًا إلى إتقان الحروف قبل الغوص في الكلمات والقواعد.
13. اللغة الفارسية
تعد اللغة الفارسية أو كما يطلق عليها (فارسي) واحدة من أقدم اللغات الهندوأوروبية، وتتميز بجمال لغوي خاص وسلاسة في نطق كثير من الكلمات، بل والمفاجأة أن بعض مفرداتها قد تبدو مألوفة للمتحدثين بالإنجليزية، نظرًا للتشابه اللغوي في بعض الجذور.
لكن على الرغم من هذه النقاط الإيجابية؛ فإن الفارسية ليست سهلة كما قد تبدو.
الحروف تكتب بأبجدية مختلفة تمامًا ويقرأ النص من اليمين إلى اليسار، ما يمثل تحديًا كبيرًا للمتعلمين الجدد خاصة القادمين من لغات لاتينية.
14. اللغة التركية
تُعد اللغة التركية من اللغات التي تفاجئ أي شخص يبدأ بتعلمها، وعلى الرغم من أنها تُستخدم في بلد واحد، فإنها غنية جدًا بالتراكيب والمفردات، وذلك لأنها تُكوِّن كلمات طويلة من خلال إضافة مقاطع متتالية تغيّر المعنى والدور النحوي للكلمة.
- الكلمات من جزء أساسي يُبنى عليه، وتُضاف إليه مقاطع في البداية أو النهاية، وكل إضافة قد تغيّر المعنى بشكل كبير
- الجملة الواحدة في لغات أخرى يمكن أن تتكون من عدة كلمات، لكن في التركية يمكن أن تجدها جميعها مجمعة في كلمة واحدة طويلة، ولا تستطيع فهمها فهمًا كليًّا إلا عند الوصول إلى نهايتها.
- فهم المحادثة يعد تحديًا حقيقيًّا؛ لأن المعنى الكامل لا يظهر إلا في آخر الجملة، وهذا شيء غير مألوف في لغات عدة مثل العربية أو الإنجليزية.
15. اللغة الإسبانية
على الرغم من أن اللغة الإسبانية تعد من أكثر اللغات انتشارًا في العالم، وغالبًا ما ينظر إليها كونها إحدى أسهل اللغات لتعلمها؛ فإنها ليست خالية من التحديات.
- تستخدم الإسبانية الحروف اللاتينية نفسها الموجودة في اللغة الإنجليزية تقريبًا، مع إضافة حرف مميز هو (ñ)، وهي أيضًا لغة صوتية، أي إن الكلمات غالبًا ما تنطق كما تكتب، ما يسهل على المتعلمين نطق الكلمات الجديدة وفهمها بسرعة.
- التحدي يكمن في تنوع اللهجات، إذ تعد الإسبانية لغة رسمية في أكثر من 21 دولة، ولكل لهجة طابعها الخاص حسب النغمة والمفردات.
- سرعة النطق في هذه اللغة مرتفعة جدًّا، فهي تعد ثاني أسرع لغة حسب الإيقاع بعد اليابانية، ما قد يمثل صعوبة في الفهم لدى المبتدئين.
16. اللغة الألمانية
على الرغم من أن اللغة الألمانية تنتمي إلى العائلة الجرمانية نفسها التي تنتمي إليها اللغة الإنجليزية؛ فإنها تعد من بين أصعب اللغات في العالم، خاصةً لمن لا يملكون خلفية لغوية أوروبية. يتحدث بها أكثر من 95 مليون شخص بصفتها لغة أم، وتعرف بتعقيداتها النحوية وثرائها اللغوي.
أما صعوباتها فتتمثَّل في:
- واحدة من أبرز العقبات التي تواجه المتعلمين هي وجود 4 حالات إعرابية للأسماء (Nominative, Accusative, Dative, Genitive)، ما يجعل فهم بنية الجملة أكثر صعوبة، خصوصًا في المراحل الأولى من التعلم.
- الكلمات في الألمانية يمكن أن تكون طويلة جدًّا بسبب طبيعة اللغة التي تميل إلى دمج الكلمات في تركيب واحد، مثل كلمة: Geschwindigkeitsbegrenzung التي تعني (الحد الأقصى للسرعة).
- على الرغم من وجود نسبة كبيرة من المفردات الألمانية تتشابه مع الإنجليزية؛ فإن النطق يظل تحديًّا حقيقيًّا، لا سيما مع الأصوات الفريدة مثل (ch) أو (ü) التي لا توجد في لغات كثيرة.
- ترتيب الكلمات غير معتاد في الجمل، وتُغيَّر شكل الأفعال والأسماء بناءً على السياق والموقع في الجملة.
17. اللغة الإيطالية
تتميز بنظام نحوي واضح وبناء جُمَل مُتسِّق، لكن على الرغم من بساطتها النسبية تواجه بعض التحديات، من أبرزها:
- أدوات تعريف متعددة تختلف حسب جنس الكلمة وعددها وطريقة نطقها، مما يجعل استخدامها معقدًا مقارنة باللغات التي تكتفي بأداة واحدة فقط.
- تستخدم صيغة خاصة للتعبير عن التمنّي أو الاحتمالات، وتظهر كثيرًا في المحادثات الرسمية واليومية، مما يتطلب دقة في تصريف الأفعال وفهم للسياق المناسب.
- أما النطق، فيعد إيقاع اللغة الإيطالية الموسيقي ميزة تعزز الفهم السمعي، وتضفي على المحادثة طابعًا حيًّا وسهل التمييز.
18. اللغة البرتغالية
اللغة البرتغالية هي اللغة الرسمية في البرازيل والبرتغال وعدة دول إفريقية. من أول ما يلاحظه المتعلم في هذه اللغة هو التشابه الكبير بينها وبين الإسبانية والفرنسية بل حتى الإنجليزية، نظرًا للتداخل التاريخي بين هذه اللغات، ولكن الحذر واجب فبعض الكلمات التي تبدو مألوفة تحمل معاني مختلفة تمامًا، مثل كلمة (puxar) التي تعني «يسحب» على الرغم من أن نطقها تشبه «push» في الإنجليزية.
- تعتمد على بنية جمل بسيطة نسبيًا لكن نطقها قد يمثل تحديًا، خاصة بسبب وجود أصوات أنفية فريدة لا توجد في معظم اللغات الأخرى.
19. اللغة التشيكية
على الرغم من أن اللغة التشيكية لا تستخدم الأبجدية السيريلية مثل بعض اللغات السلافية؛ فإنها لا تزال تصنف ضمن أصعب اللغات في العالم، ويرجع ذلك إلى تعقيدها النحوي والصوتي.
- أحد أبرز التحديات هو نظام الحالات النحوية، إذ تحتوي 7 حالات إعرابية تطبق على 4 أجناس نحوية، ما يجعل تصريف الأسماء مهمة معقدة للغاية.
- احتمالات تصريف الأسماء في التشيكية أكثر بـ15 مرة من تلك الموجودة في الألمانية، ولا يقف الأمر عند الأسماء فقط، بل تشمل التعقيدات أيضًا الصفات (6 حالات)، والضمائر (7 حالات)، حتى الأرقام لها نظام تصريف خاصة بها.
- الصعوبات لا تقتصر على القواعد فقط، فالنطق أيضًا يمثل تحديًا كبيرًا لا سيما بسبب تجمع الأحرف الساكنة بكثافة داخل الكلمات، ما يجعل نطقها صعبًا جدًا لغير الناطقين بها.
- يعد الصوت (ř) من أصعب الأصوات التي يواجهها المتعلمون الأجانب، ويصفها بعض المتحدثين بأنها اختبار حقيقي لقدرة اللسان.
20. اللغة الهندية
اللغة الهندية هي واحدة من أكثر اللغات تحدثًا في العالم، وتنتمي إلى عائلة اللغات الهندو-أوروبية، لكنها تختلف كثيرًا عن اللغات الأوروبية من جهة البنية والكتابة والنطق، ويواجه متعلموها تحديات عدة على سبيل المثال:
- وتتبع الهندية ترتيب الجملة القائم على (فاعل - مفعول به - فعل)، وهو ترتيب غير مألوف للناطقين بالإنجليزية والعربية.
- من أبرز العقبات أيضًا استخدام نظام الكتابة الديفاناغاري (Devanagari) الذي يضم 47 رمزًا (14 صوتًا حرفيًا و33 حرفًا ساكنًا)، ولا يستخدم حروفًا كبيرة أو صغيرة كما في اللاتينية.
- تحتوي أصواتًا فريدة مثل (dha) و(hka) التي قد يصعب على غير الناطقين بها التمييز بينها أو نطقها بطريقة صحيحة.
تظهر هذه القائمة أن صعوبة اللغة لا ترتبط فقط بعدد حروفها أو كلماتها، بل بعوامل مثل النظام النغمي، والنحو، وقواعد التصريف، واختلاف الثقافة اللغوية، وكلما كانت اللغة أبعد عن لغتك الأم زادت التحديات، ولكن لا تقلق فكل لغة مهما بلغت صعوبتها يمكن إتقانها بالمثابرة والممارسة، وإن كانت من بين هذه اللغات لغتك الأم فأنت فعلًا تتحدث إحدى أعقد لغات البشرية.
ولمن يرغب في خوض هذه الرحلة اللغوية تقدم منصة تعلم كورسات متخصصة لتعلم اللغة الروسية واللغة الألمانية، بإشراف نخبة من المدرسين المتمكنين، لمساعدتك على تجاوز الصعوبات واكتساب المهارات بثقة واحترافية.
Reply to Comment