php //// End //// ?>
هل يٌمكن علاج التوحد؟ وما العلامات التي يجب أن تنتبه لها مبكرًا؟
من بين الاضطرابات والأمراض المنتشرة، يعدُّ اضطراب طيف التوحد المصطلح الأكثر شهرة وتداولًا خلال العقدين الأخيرين بين خبراء التربية الخاصة خاصة والآباء والأمهات عمومًا. في هذا المقال، سوف نتعرف على تعريف التوحد، أسبابه، أعراضه، تشخيصه، طرق علاجه، أهم النصائح في التعامل مع طفل التوحد بالمنزل، ثم الإجابة على الأسئلة التي تدور في أذهان الآباء والأمهات بشأن هذا الاضطراب.
التوحد، أو اضطراب النماء العصبي، أو طيف التوحد الطفولي، كلها مصطلحات شائعة ومتداولة بين المختصين في مجال التربية الخاصة، للإشارة إلى المفهوم نفسه الذي يعني أن التوحد طيف واسع من السمات التي تختلف حسب الشدة والأعراض من طفل لآخر، وتؤثر في طريقة تواصل الطفل وتفاعله مع الأفراد المحيطين به.
توجد بعض السمات المبكرة للتوحد عند الأطفال، تتمثل في:
هذه بعض سمات التوحد الشائعة لدى الأطفال الرضع المصابين به والتي قد تتغير بمرور الوقت، أو تصبح أكثر وضوحًا مع تقدم الطفل في السن وتشمل
قد تظهر علامات التوحد لدى الكبار البالغين، بصورة مختلفة عن تلك التي تظهر في الأطفال، على النحو التالي:
حتى لحظة كتابة هذا المقال، أسباب الإصابة بالتوحد غير معلومة ولا يمكن الجزم بها، وإن كان يوجد شبه اتفاق بين العلماء على أنها جينية في المقام الأول، نافين بذلك ما يتردد على بعض الألسنة من أنه توجد عوامل بيئية كالجلوس أمام الشاشات وراء الإصابة بالتوحد.

بنهاية العام الأول من عمر الطفل، يتوقع الآباء والأمهات أن يتحدث طفلهم أو أن ينطق ببضع كلمات، وبناء على ذلك إن تأخر اللغة يعني تأخر مهارات التواصل الاجتماعي الأساسية لدى الطفل، كالتواصل البصري، تبادل الابتسامة، والتلويح والإشارة وغيرها.
لذلك تُعد السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل فرصةً حاسمةً لتطوير هذه المهارات، ففي هذه المرحلة، يكون دماغ الطفل لا يزال في طور التكوين ويزداد مرونته؛ ونتيجة لذلك تصبح فرص العلاج أكثر فعالية على المدى الطويل.
عند تشخيص الإصابة بالتوحد، يمكن للآباء والأمهات ملاحظة بعض العلامات في العام الأول للطفل، ثم إن 80 إلى 90 % من آباء أطفال التوحد يلاحظون وجود اختلافات في النمو عند بلوغ أطفالهم عامهم الثاني.
لذلك تعدُّ قوة ملاحظة الوالدين للاختلافات النمائية لطفلهم في وقت مبكر، فرصة لمنح الطفل ميزة التشخيص المبكر، ومن ثَمَّ التدخل المبكر، خاصة وأن هذه الاختلافات لا تعني ظهور سلوك غير متوقع، وإنما غياب مهارة يفترض أن تتطور في سن معينة.

خلال السنوات الأخيرة ومع تزايد الاهتمام بتشخيص اضطراب طيف التوحد، ظهرت اتجاهات وطرق حديثة في علاج التوحد، مثل التدخل السلوكي، وتحليل السلوك التطبيقي، وبرامج العلاج المبكر، والتدخلات التأهيلية، وعلاج النطق والتواصل.
مناسب للأطفال: في هذا النوع من التدخلات، يجري التركيز على تغيير سلوكيات طفل التوحد بفهم ما يحدث قبل السلوك وبعده، الذي يتلخص في تشجيع السلوكيات المرغوبة لدى طفل التوحد ومنع السلوكيات غير المرغوبة لتحسين مجموعة متنوعة من المهارات.
مثال ذلك، بكاء الطفل عند رؤية العصير المفضل له على الترابيزة رغبة في الحصول عليه، بدلًا من إعطائه العصير، نشجعه على الطلب سواء بالكلام أو حتى الإشارة إليه، وبذلك يتعلم الطفل أن البكاء ليس وسيلة مناسبة للحصول على ما يريد، وإنما بالطلب سواء بالكلام أو الإشارة.
مناسب للأطفال: تقوم فكرته حول إشراك الأطفال الصغار في أنشطة يومية ممتعة تُساعدهم على تطوير هذه المهارات المهمة.
اللافت أن هذا النموذج الذي تم تصميمه للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ١٢ و٤٨ شهرًا والذين شُخِّصوا باضطراب طيف التوحد أو يُظهرون علامات مبكرة عليه، قد أثبت فعاليته في مساعدة أطفال التوحد على التغلب على تأخرهم في المهارات الاجتماعية والتواصل واللغة التعبيرية.
مناسب للكبار: هو أحد أكثر الأساليب العلاجية فعالية وانتشارًا، لا سيما في التعامل مع حالات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم. تقوم فكرته الأساسية على أن الأفكار تؤثر في المشاعر التي بدورها تؤثر في السلوك، ومن ثم إذا غيَّر الشخص طريقة تفكيره، عندها سيتغير شعوره وسلوكه أيضًا.
مثال ذلك، توتر الشخص عند التحدث أمام الآخرين، خشية وقوعه في الخطأ، فيكون التدخل بالعلاج السلوكي المعرفي بالتركيز على فكرة: نعم قد أتوتر قليلًا، وهذا أمر طبيعي، لكن يمكنني أن أعبر عن مشاعري وأفكاري تعبيرًا جيدًا.
الآن، دعونا نجيب على أبرز الأسئلة التي تشغل بال الآباء والأمهات لأطفال اضطراب طيف التوحد:
هل يمكن علاج التوحد؟ لا، ذلك لأن التوحد اضطراب وليس مرضًا، ٍلذا لا يوجد علاج دوائي يمكنه القضاء على التوحد كما يروج بعض المتخصصين بين الحين والآخر.
هل التوحد وراثي؟ نعم، ذلك أن العوامل الجينية من أسباب الإصابة باضطراب طيف التوحد، وإن لم تكن السبب الأوحد، بمعنى أنه إذا وجد طفل مصاب بالتوحد في العائلة، فإن احتمالية إصابة أحد الأشقاء تكون كبيرة.
عزيزي الأب، حين التحقق من إصابة طفلك باضطراب طيف التوحد، عليك بزيارة اختصاصي نطق ولغة، لمساعدتك في تقديم الدعم المبكر للطفل.
في كل الأحوال، وخلال العام الأول من عمر الطفل، يمكن للوالدين اتباع مجموعة من الإرشادات أهمها:
قد يكون التعامل مع طفل مصاب بالتوحد أمرًا مربكًا في البداية، لكن المعرفة تصنع فرقًا كبيرًا. تعلّم مع الدكتور محمد عبدالله كيف تقدم لطفلك الدعم الذي يحتاجه من خلال دورة علاج طفل التوحد في المنزل، بطريقة عملية وواقعية من خلال منصة تعلَّم.
يمكن لأطفال اضطراب طيف التوحد، أن يعيشوا حياة طبيعية، أسوة بأقرانهم الطبيعيين، إذا كان التدخل مبكرًا وقدمت الأسرة الدعم اللازم لتطوير مهارات التواصل لديهم. ويسعدنا تلقي تعليقاتكم واستفساراتكم في التعليقات.
Reply to Comment