php //// End //// ?>
كيف تتحول الشخصية من مجرد كلمات على الورق إلى حضور حيّ يشدّ الجمهور؟ سر الكتابة المسرحية يبدأ من هنا…
كثيرًا ما شاهدنا عروضًا مسرحية وقرأنا نصوصًا وارتبطنا بشخصياتها ارتباطًا كبيرًا وأصبحت مؤثرة في حياتنا، فهل سألنا أنفسنا كيف رسم الكاتب المسرحي شخصياته حتى يصل نجاح الشخصية إلى هذا الحد، سنتحدث في هذا المقال على الشخصية المسرحية كيف نرسمها وأنواعها.
تعد الشخصيات المسرحية هي نبض العمل الدرامي وحجر الزاوية له؛ لأنها الكائن الحي الذي يتنفس على خشبة المسرح، وهي التي تجسد الأفكار والصراعات، ودفع الأحداث إلى الأمام، وتتنوع الشخصيات المسرحية بتنوع الأعمال الدرامية نفسها.
1. الشخصية الرئيسة (البطل/البطلة): هي الشخصية المحورية في العمل الدرامي التي تدور حولها الأحداث الرئيسة، وتواجه الصراعات الأساسية، وغالبًا ما يتعاطف الجمهور معها، وغالبًا ما تكون إيجابية تسعى لتحقيق الخير.
2. الشخصية الثانوية: تؤدي دورًا مساندًا للشخصية الرئيسة، وتسهم في تطور الأحداث، وقد تكون هذه الشخصيات صديقه أو عدوه أو أي دور آخر يخدم الحبكة الدرامية.
3. الشخصية النمطية (النموذجية): تمثل فئة اجتماعية ثابتة مثل شخصية البخيل، أو العامل، أو البواب على الرغم من أنها قد تبدو سطحية، لكنها يمكن أن تكون فعالة في تقديم رسائل اجتماعية أو إضفاء لمسة كوميدية.
4. الشخصية المركبة (المستديرة): تتميز بعمق وتعقيد في صفاتها ودوافعها قد تحمل جوانب متناقضة، وتتطور عبر الأحداث، وتفاجئ الجمهور بقراراتها هذا النوع من الشخصيات يضفي واقعية وثراء على العمل الدرامي.
5. الشخصية المسطحة: شخصية ذات بعد واحد أو صفة واحدة بارزة، لا تتغير أو تتطور تطورًا ملحوظًا خلال الأحداث، غالبًا ما تستخدم لأغراض محددة في الحبكة، مثل تقديم معلومات أو خلق موقف معين.
6. الشخصية المحورية (التي تدفع الحدث): قد لا تكون هي البطل بالضرورة، لكن أفعالها وقراراتها هي التي تحرك الأحداث الرئيسة وتؤثر في مصائر الشخصيات الأخرى.

توجد عناصر عدة للشخصية المسرحية تتضح بواسطة ثلاثة أبعاد وهي البعد المادي والبعد الاجتماعي والبعد النفسي، وعند بناء الشخصية المسرحية يجب عليك بصفتك كاتبًا استكشاف الدوافع التي تقود شخصيتك لأفعالها، وهذا لن يحدث إلا إذا رسمت الأبعاد المادية والاجتماعية والنفسية لشخصيتك بعناية.
فنظرة الإنسان للحياة تختلف من كونه رجل أو امرأة وغني أم فقير ومثقف أم أمّي وقيادي أم مُهمَّش، وغيرها من الأمور التي سنتعرف عليها بمعرفتنا بأبعاد الشخصية التي يجب أن يرسمها الكاتب المسرحي بعناية، وتظل في ذهنه طول مرحلة الكتابة حتى، وإن لم يصرح بها على أوراقه. والآن، هيا نتعرف على تلك الأبعاد:
يشمل البعد المادي للشخصية المسرحية الخصائص الجسدية مثل الجنس: ذكر أم أنثى. السن: وهو المرحلة العمرية شاب أو طفل أو كهل. الصحة وحالتها البدنية، سواء كانت سوي جسديًّا أو به إعاقة جسدية أو يعاني من أحد الأمراض. المظهر العام للشخصية ويشمل الملابس وطريقة تصفيف الشعر وطريقة الحديث. الطول والوزن سواء كانت الشخصية طويلة أو قصيرة، بدينة أو نحيفة. قد تؤثر هذه الجوانب المادية في البعد النفسي للشخصية ومزاجها العام، فقد تسبب في انطواء الشخصية أو ثقتها بنفسها وانفتاحها على غيرها من الشخصيات.
يتضمن البعد الاجتماعي للشخصية موقع ومكانة الشخصية في المجتمع حوله، وهناك أشياء اجتماعية لابد من تحديدها وهي الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها الشخصية (الأغنياء، الفقراء، الطبقة المتوسطة)، نوع العمل أو الوظيفة التي تمارسها الشخصية، المكانة الاجتماعية للشخصية في المجتمع قيادي أم مهمش، مستوى الشخصية التعليمي، حالة الشخصية الاجتماعية حسب الزواج (متزوج - أعزب - أرمل - مطلق)، طبيعة العلاقات الأسرية للشخصية بمن حوله (والديه - أصدقاؤه - أولاده - جيرانه)، الدين المعتقدات الدينية التي تتبعها الشخصية، العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية التي تؤثر في سلوك الشخصية، الآراء والانتماءات السياسية للشخصية.
ينتج البعد النفسي للشخصية عن تفاعل البعدين المادي والاجتماعي، ويشمل الجوانب الداخلية للشخصية، وكلما أجاد الكاتب في رسم البعدي المادي والاجتماعي لشخصيته، ساعد في تكوين البعد النفسي، ومن الأبعاد النفسية التي يجب تحديدها في الشخصية، مثل:
القيم والمبادئ التي تؤمن بها الشخصية، الطموحات والتطلعات التي تسعى الشخصية لتحقيقها، الميول الفردية للشخصية، العقد النفسية والتجارب الصادمة التي أثرت في تكوين الشخصية النفسي، القدرات والمواهب التي تمتلكها الشخصية.
ويمكن أن نلخص ما سبق إذا أجاب الكاتب على الأسئلة التالية عند رسم شخصياته: ما التجارب التي مرت بالشخصية؟ ما القيم والمعتقدات التي تحملها الشخصية؟ ما الذي تسعى لتحقيقه؟ ما رغباتها ومخاوفها؟ ما السمات التي تميز هذه الشخصية؟ هل هي شجاعة أم جبانة؟ طيبة أم شريرة؟ ذكية أم ساذجة؟
كيف تتفاعل هذه الشخصية مع الشخصيات الأخرى في العمل؟ ما طبيعة هذه العلاقات (حب، كراهية، صداقة، تنافس)؟ ما الذي تفعله الشخصية في المواقف المختلفة؟ ما القرارات التي تتخذها؟ هل تتغير الشخصية عبر الأحداث؟ هل تتأثر بالتجارب التي تمر بها؟
يجب على الكاتب أن يتعمق في شخصياته حتى يتمكن من إقناع الجمهور بتصرفاتها وأقوالها.
ابحث عن الدوافع وراء كل فعل تقوم به الشخصية، فيجب على الكاتب أن يسأل نفسه باستمرار هل يتناسب هذا السلوك والفعل والتصرف الذي قامت به الشخصية مع طبيعتها؟ وإذا كانت الإجابة (نعم)، فقد نجح في رسم شخصياته، وإن كانت الإجابة (لا)، فعليه إما تعديل رسم شخصيته أو البحث عن فعل آخر تقوم به.
على الكاتب ألا يغفل ذكر الجوانب السلبية لشخصياته وخاصة بطل المسرحية، فلا يكتفي فقط بذكر الجوانب الإيجابية للبطل ويغفل الجوانب السلبية؛ لأنه لا يوجد إنسان كامل.
يجب التحقق من ترابط جميع صفات الشخصية، فمن غير المنطقي مثلًا أن يميل مجرم وقاتل محترف إلى التدين مثلًا.
يجب أن ينبع كل شيء في المسرحية سواء أفعال أو صراع من طبيعة الشخصيات التي اختارها الكاتب ورسمها.
يجب على الكاتب الاهتمام بنمو شخصيات مسرحيته باستمرار وعدم جمودها، فيجب أن تتطور الشخصية، وهذا التطور هو الذي يمنحها الحياة.
على الكاتب الاهتمام بالشخص الذي يعارض الشخصية الرئيسة ويكبح جماح البطل ويهاجمه، ويجب أن يكون قويًّا حتى يكون الصراع مثيرًا، ويجب أن يكون لدى الخصم دافع قوي للخطر يهدده.
يجب أن تكون هناك رابطة قوية تربط بين البطل والخصم، على الرغم من الخلاف بينهما.
يجب على الكاتب البعد عن الشخصيات النمطية، وهذا لن يحدث إلا بتنوعها، فكلما كانت الشخصيات متنوعة؛ ابتعدت عن النمطية، فلا يجب أن تتساوى كل الشخصيات في رغباتها وأخلاقها وطموحها وثقافتها؛ لأن هذا قد يؤدي بنا إلى الفشل، وسوف يؤثر سلبًا في الصراع المسرحي داخل العمل، ثم إن تنوع الشخصيات يؤثر أيضًا في الحوار المسرحي، ويعطي إثارة وتباين وتنوع شديد، ما يمنح المسرحية حيوية، وإن لم تكن الشخصيات متباينة ومختلفة ومتنوعة؛ فلن يكون الحوار معبرًا عن صراع حقيقي وقوي.
وفي النهاية، هل تحلم بأن تصبح كاتبًا مسرحيًا يبدع في رسم شخصيات تنبض بالصدق والدراما وتسيطر على خشبة المسرح؟ انضم الآن إلى دورة الكتابة المسرحية مع الأستاذ هاني قدري على منصة تعلَّم، واكتشف أسرار كتابة الشخصيات التي تحرك الأحداث وتأسرك ككاتب ومشاهد.
ابدأ رحلتك نحو الإبداع المسرحي الحقيقي، ولا تدع قصتك تُروى بدون أبطال يستحقونها! ابدأ الآن رحلتك، حيث لكل شخصية قصة تستحق أن تُروى!
Reply to Comment