php //// End //// ?>
وراء كل مشهد عظيم... سر مكتوب بعناية، هل تود اكتشافه؟
لكل شيء بداية، وكذلك لكل عمل فني ناجح تشاهده على شاشات السينما والتلفزيون بداية، والبداية هي السيناريو، قلب الفيلم وعموده الفقري، فهو البذرة التي ينبت منها كل شيء: (المشاهد، الحوارات، الشخصيات). هو النص الذي يوجِّه المخرج والممثلين وجميع عناصر العمل في عملية إنتاج الفيلم. يتكون السيناريو من عناصر عدة سنتحدث عنها بعد قليل. وقبل أن نتعرف عليها سنلقي نظرة على أبرز تعريفاته إذا كنت تتساءل ما هو معنى سيناريو:
يعرِّف «سيد فيلد» مؤلف كتاب (أساسيات كتابة السيناريو) بأنه «خطة للفيلم يتضمن كل شيء من الحبكة والشخصيات إلى الحوار والإعداد».
ويعرف «روبرت ماكي» مؤلف كتاب (مبادئ السيناريو السينمائي) بأنه «هو فن سرد القصص باستخدام الصور والحوار والوصف، في إطار زمني محدد».
ويرى «جون تروبي» مؤلف كتاب (تشريح القصة) أن السيناريو هو «خريطة الطريق التي توجه المخرج والممثلين في عملية إنتاج الفيلم».
وتقول «ليندا سيجر» مؤلفة كتاب (كيف تكتب سيناريو ناجح): « هو الوثيقة التي تحتوي القصة والشخصيات والحوار، وتوجُّه عملية الإنتاج».
بينما يرى «يليام جولدمان» كاتب فيلم (الأميرة العروس) أن السيناريو هو «النص الذي يحدد كل شيء يحدث في الفيلم، من الحوار إلى الحركة».
يتكوَّن السيناريو السينمائي من مجموعة عناصر متكاملة، تبدأ بالفكرة الأساسية، وتمتد إلى الحبكة والشخصيات والحوار، وصولًا إلى السياق والأسلوب والرمزية، في هذا الجزء، نستعرض هذه العناصر بالتفصيل لنفهم كيف تُبنى القصة التي تأسر المشاهد من اللحظة الأولى حتى النهاية.

من أهم مكونات السيناريو هي النواة التي تبدأ منها قصة العمل الفني، ويجب أن تكون الفكرة واضحة وجذابة ومثيرة للاهتمام، وكلما كانت الفكرة جيدة؛ كانت أساسًا قويًّا لبناء أحداث العمل الفني والشخصيات.
وقد تكون الفكرة مستوحاة من أحداث حقيقية حدثت فعلًا، أو قد تكون الفكرة خيالية، وقد تكون الفكرة مزيجًا بين الحقيقة والخيال، وقد تكون فكرة الفيلم صغيرة جدًا، مثل: «ماذا لو استيقظ رجل من نومه فاكتشف إنه يمتلك قدرة خارقة؟» أو فقد ذاكرته، أو وجد نفسه بمعزل عن كل البشر.
هي تسلسل الأحداث التي تتكوَّن منها القصة، والحبكة تتكون من (بداية ووسط ونهاية).
هي التي نتعرَّف فيها على الشخصيات، وتاريخهم، ويقدم في الكاتب فيها البطل، ويذكر مكان وزمان القصة، ويجب أن يكون الإعداد للعمل جيدًا، وأن يكون الإعداد مناسبًا لفكرة القصة والشخصيات، فما يحدث في الريف لا يحدث بالمدينة حسب العادات والتقاليد، وما كان يحدث من مائة عام قد لا يحدث الآن وسط التطور التكنولوجي، فتحديد الزمان والمكان يساعد في جعل الأحداث أكثر واقعية.
هو الصراع الذي تتغير فيه مسار القصة والأحداث، ويتغير معها حياة البطل الذي يبدأ في رحلة مواجهة العقبات، وفيه تصل الأحداث لذروتها، ويجب أن يكون الصراع قويًّا، فيشعر المشاهد بالتعاطف مع البطل، ويشاركه في محاولة حل الصراع.
ويجب أن يوجد تطور وتغيير يحدث للشخصيات بشرط أن يكون التطور منطقيًّا ، وتم التمهيد له في البداية، وقد يكون إيجابيًّا أو سلبيًّا.
التي يأتي معها الحل، وقد ينتصر البطل فيها غالبًا، ويجب أن تكون النهاية منطقية، وتجيب على الأسئلة التي طرحتها الحبكة، ويجب أن تكون مرضية للجمهور، وقد تكون سعيدة أو حزينة، وقد تكون مفتوحة أو مغلقة، ولكن الأهم أن تكون منطقية وتترك أثرًا في نفس المشاهد.
وبهذا يتضح لنا أنه يجب أن تكون الحبكة متماسكة ومترابطة، فيشعر المشاهد بالتشويق والرغبة في متابعة الأحداث من البداية حتى النهاية.
الشخصيات هي التي تحرك الحبكة وتضيف إليها عمقًا وبعدًا إنسانيًا، ويجب على الكاتب رسم شخصياته جيدًا وعمل تاريخ لها وتوضيح كل أبعادها، فيجب أن تكون الشخصيات متعددة الأبعاد، وأن يكون لكل شخصية دوافعها وأهدافها الخاصة بها التي تسعى إلى تحقيقها على طول الأحداث، هذا إن كان الشخصيات رئيسة، ويمكن تقسم الشخصيات في العمل الفني كالتالي:
أولًا: البطل وهو الشخصية الأساسية التي تدور عليها الأحداث ويتعاطف معه الجميع في الغالب.
ثانيًا: الخصم وغالبًا ما يكون عدو البطل ويقف عائق في طريقه.
ثالثًا: الشخصيات الثانوية مثل الصديق والجيران والأقارب.
الحوار هو الوسيلة التي تتواصل بها الشخصيات مع بعضها بعضًا، ويجب أن يكون طبيعيًّا ومناسبًا للشخصيات والمواقف، ويكشف عن طبائعها ودوافعها، ويعبر عن مشاعرهم وأفكارهم.
السياق هو الأفكار والمفاهيم التي يعبر عنها الفيلم، وقد يكون السياق فلسفيًا أو اجتماعيًا أو سياسيًا أو حتى سيرة ذاتية شخصية، ويجب أن يكون في تكامل مع الحبكة والشخصيات، وكذلك الحوار.
الأسلوب هو الطريقة التي سيقدم بها الكاتب السيناريو ولا يغفل عن العنصر البصري والإضاءة، ومن الكُتَّاب من يعتمد على الوصف ومنهم يعتمد على الحوار، فقد نجد أحد الكُتَّاب يتحدث عن حالة الفقر التي يعيشها، ونجد كاتبًا آخر يكتفي بوصفه لثياب ومنزل بطل قصته، فنستنتج مدى فقره.
ويجب أن يكون الأسلوب مناسبًا مع القصة والشخصيات، ويظهر رؤية الكاتب ومخرج العمل.
وهي استخدام الرموز والعناصر البصرية للتعبير عن الأفكار والمشاعر، وقد يكون الرمز واضحًا أو غامضًا، فمثلًا في فيلم (شباب امرأة) حين تمسك شفاعات بيد إمام وتجذبه نجد في الخلفية مشهدًا لشخص يجذب أحد الخرفان ناحيته.
هو وتيرة الأحداث في الفيلم، ويجب أن يكون الإيقاع متناسبًا مع الحبكة والشخصيات، ليشعر المشاهد بالتشويق والرغبة في متابعة الأحداث، وأن يوزع الكاتب اهتمامه بالتساوي على بداية العمل ووسطه ونهايته، ولا يجب أن يكون الإيقاع بطيئًا حتى لا يشعر المشاهد بالملل.
هو وجهة النظر التي يكون بها تقديم السيناريو والقصة، وقد يكون المنظور من وجهة نظر شخصية واحدة، أو من وجهات نظر شخصيات عدة.
هي الهدف الرئيس الذي يريد الكاتب والمخرج إيصالها للمشاهد، ويجب أن تكون الرسالة واضحة، وقد تكون فلسفية أو اجتماعية أو سياسية أو شخصية.
وفي النهاية، كل فيلم أبهر العالم بدأ بسطرٍ واحدٍ على ورقةٍ بيضاء... وربما تكون قصتك هي الأعظم لم تُكتب بعد. تعلَّم كيف تحوِّل الأحلام إلى مشاهد، والكلمات إلى مشاعر. انضم إلى دورة كتابة السيناريو السينمائي مع السيناريست الكبير محمود خليل على منصة تعلَّم، وابدأ رحلتك نحو الخلود على الشاشة!
Reply to Comment