Arabic flag
Arabic
Select a Language
Arabic flag
Arabic
English flag
English
$
USD
Select a Currency
United States Dollar
$
Egypt Pound
£
Saudi Arabia Riyal
ر.س
United Arab Emirates dirham
د.إ
Oman Rial
0
دليل الأمهات في اللعب مع طفل التوحد: أنشطة بسيطة تصنع فارقًا كبيرًا
دليل الأمهات في اللعب مع طفل التوحد: أنشطة بسيطة تصنع فارقًا كبيرًا

دليل الأمهات في اللعب مع طفل التوحد: أنشطة بسيطة تصنع فارقًا كبيرًا

عصام النجار
Written by عصام النجار
Published on 8/11/2025
تلخيص بالذكاء الاصطناعي

قد تظنين أن طفلك يلهو وحيدًا، لكنه في الحقيقة يطلبك بطريقته.

قد يكون اللعب وسيلةٍ للتسلية والضحك في عالم الطفل العادي، لكنه في عالم طفل التوحُّد يتجاوز حدود المتعة ليصبح لغةً من نوعٍ آخر، لغةً لا تنطق كلمات، بل تنطق بكثير من المشاعر.

فقد ترينه جالسًا في ركنٍ هادئ، غارقًا في عالم لعبته الصغيرة، فتظنين أنه بعيدٌ عنكِ، لكنه في الحقيقة أقربُ مما تتخيلين. فهو يراكِ، ويشعر بكِ، وينتظر أن تقتربي منه بالطريقة التي يفهمها هو، فحين تُقدِّمين له كرةً أو قطعةَ صلصال، أنتِ لا تمنحينه لعبةً فحسب، بل تبدئين في بناء جسرٍ نحو عالمه الخاص، العالم الذي يحتاج منكِ الصبر واللطفَ فقط لتكتشفيه خطوةً خطوة.

لماذا اللعب مهم لطفل التوحُّد؟

قد تتساءلين الآن: لماذا أجد طفلي لا يعرف كيف يلعب مثل غيره؟

لأن بعض الأطفال المصابين بالتوحُّد لا يدركون معنى اللعب الاجتماعي، فقد ترينه يجلس وحيدًا، يكرِّر اللعبة نفسها ساعات، أو يمسكها دون أن يستخدمها الاستخدام الصحيح. الخطأ الأكبر في التعامل مع طفل التوحّد هو محاولة تغييره بدلًا من محاولة فهمه، وحين نعلِّمه كيف يلعب، فإننا في الحقيقة نعلِّمه كيف يتخيَّل، وكيف ينتظر، وكيف يشارك الآخرين، بل وكيف يهدأ أيضًا، فاللعب حينئذ يكون بمنزلة علاجٍ صامت يُعيد للطفل توازنه.

كيف نلعب مع طفل التوحُّد؟

من المهم أن نفهم أنواع اللعب وتطوُّرها، فهذا يساعدنا على اختيار الطريقة المناسبة لعمر الطفل ومستواه. فاللعب يتدرَّج مثل نموِّه تمامًا؛ يبدأ بالحواس، ثم ينتقل إلى اللعب الفردي، ثم إلى اللعب التفاعلي مع الآخرين. هيا نكتشف ذلك بطريقةٍ مفصلة:

1. اللعب الحسي


ابدئي من الحواس، فالعالم عند الطفل المتوحِّد يُفهم أولًا باللمس والشمِّ والصوت، وتلك هي البوابة الأولى لفهم عالم طفل التوحُّد. والهدف الرئيس لهذا النوع هو تفريغ طاقة الطفل حتى يهدأ، ويمكنك تطبيق هذا النوع عمليًا بأن تضعي أمام الطفل طبقًا من الرمل، أو العجين، أو الأرز، أو فقاعات الصابون، أو حتى ماءً دافئًا فيه كرات صغيرة أو سفن.

فعشر دقائق فقط يوميًّا كافية لتشاهدي الفرق؛ ستلاحظين أنه يبتسم، ويهدأ، وربما المرة الأولى يشاركك لحظة سعادةٍ حقيقية.

2. اللعب الفردي


حين يبدأ الطفل بالتركيز على لعبةٍ واحدة، قد يظن بعضنا أن هذا السلوك مقلق، لكنه في الحقيقة علامةٌ جيدة. فالطفل هنا يحاول أن يكتشف العالم بطريقته الخاصة، ويكمل نشاطه دون اعتمادٍ على أحد. قد تكون لعبة بازل سهلة، أو مكعبات بناء، أو سياراتٍ صغيرة، والمطلوب منك أن تتركيه يكتشف بحريته، مع بقائك قريبةً منه لكن دون تدخُّل.

تدخَّلي عندما يطلبك هو فقط، فجوهر هذا النوع من اللعب أن يحدث التعلُّم عبر الاستقلال، لا عبر التوجيه الدائم.

3. اللعب التفاعلي


وحينئذ نصل إلى أهم مرحلة: اللعب المشترك، إذ يتعلَّم الطفل تبادل الأدوار والتواصل الحقيقي. ويمكنك تطبيق ذلك مثلًا بأن تمسكي الكرة وتتناوبا رميها، أو تلعبا بالسيارات معًا: مرةً له ومرةً لك، أو حتى تلونا رسمةً واحدة معًا بحيث يلوِّن كلٌّ منكما جزءًا منها.

وعليك أن تصبري وتشجِّعيه دائمًا مع التكرار، فكل مرةٍ يتفاعل فيها طفلك معك، ولو لثوانٍ، هي خطوةٌ إلى الأمام.

كيف تبدئين جلسة اللعب؟

ابدئي أولًا بإبعاد المشتِّتات مثل التلفاز، أو الهاتف، أو الأصوات العالية، واختاري لعبةً واحدة فقط، واجلسي على الأرض معه، وابدئي بما يحبُّه هو، لا بما ترغبين أنت، وحين يشاركك، امدحيه بكلمةٍ طيبة مثل: (برافو)، أو (ممتاز)، أو (أنت تلعب معي).

ولا تظني أنك تحتاجين إلى ألعابٍ باهظة الثمن، بل ألعاب عادية مثل كرةٍ طرية، أو صندوق كرتون، أو قطعة صلصال. فالمهم هو التواصل، لا نوع اللعبة.

  • عليكِ أن تكوني مرِنة، ولا تجبريه على الاستمرار إن شعر بالملل.
  • لا تبحثي عن اللعب المثالي، بل عن اللعب المشترك.
  • لا تضغطي عليه، فكل تحسّنٍ يأتي تدريجيًّا، وافرحي بأصغر المحاولات، حتى نظرةٍ أو ابتسامةٍ صغيرة.

خطة لعب واقعية لمدة أسبوع مع طفل مصاب بالتوحّد


كل ما ذكرناه كانت أمورًا نظرية، والآن نقدّم لك خطةً عملية يمكنكِ تطبيقها مدة 7 أيام تساعدك على تدريب طفلك بخطواتٍ سهلة:

اليوم الأول: نطبّق اللعب الحسي، ولا تنسي أن الهدف منه هو مساعدة الطفل على الهدوء والإحساس بجسده. ضعي أمامه طبق أرز أو عجين ودعيه يلمس بيديه، واكتبي ملاحظتك: «لمس الأرز ثلاث دقائق وابتسم».

اليوم الثاني: نطبِّق اللعب الفردي الذي يهدف إلى الانشغال بلعبةٍ واحدة لفترةٍ قصيرة، بواسطة بازل أو مكعبات قليلة، وسجِّلي الملاحظة: (جلس خمس دقائق وبنى برجًا صغيرًا).

اليوم الثالث: نطبِّق اللعب التفاعلي، والهدف منه أن نتبادل الأدوار، مثلًا: «ارمِ لي الكرة وأرميها لك». وسجِّلي الملاحظة مثلًا: «رمى الكرة ثلاث مرات ونظر في عينيّ».

اليوم الرابع: كرِّري اللعبة التي أحبّها الطفل أكثر لتثبيت المهارة، وسجِّلي الملاحظة مثلًا: (جلس أطول وطلب أن يكمل اللعب).

اليوم الخامس: أضيفي عنصرًا جديدًا لتطوير المهارة، مثلًا: زيدي عدد مكعبات البناء، أو ضعي هدفًا للكرة مثل السلة، وسجلي الملاحظة: (حاول إدخال الكرة في السلة).

اليوم السادس: ادمجي لعبتين معًا، مثل الفقاعات ثم الكرة، وسجِّلي الملاحظة: (انتقل من لعبةٍ إلى أخرى بسهولة).

اليوم السابع: يوم المراجعة والتقييم. راجعي الملاحظات واسألي نفسك: هل ركِّز أكثر؟ هل بدأ يطلب اللعب؟ هل زادت ابتساماته؟ كل هذه العلامات مهمة أكثر من النتائج نفسها.

في النهاية، يجب أن تدركي جيدًا أنه لا يوجد طفل لا يحب اللعب، لكن لكل طفلٍ طريقته الخاصة، ومهمتك أن تكتشفي تلك الطريقة. ولتعلَمي أن التكرار ليس مللًا، بل طريق التعلُّم، فكل عشر دقائق من اللعب هي استثمارٌ حقيقي في تطوُّر طفلك. وتذكِّري دائمًا أن اللعب مع طفل التوحُّد ليس تسليةً عابرة، بل هو علاجٌ بالحب، ورسالةُ صبرٍ، وجسرٌ يربط قلبك بقلبه.

وأخيرًا، هل تريدين أن تفهمي طفلك أكثر وتتعلمي كيف تتواصلين معه بالطريقة التي يفهمها؟ ابدئي الآن بخطوة صغيرة نحو عالمه، وتعلّمي عمليًا كيف تطبّقين أساليب اللعب والعلاج السلوكي معه في حياتك اليومية من خلال دورة طرائق التعامل مع طفل التوحد مع د. محمد عبدالله السيد على منصة تعلَّم، واكتشفي بنفسك كيف يمكن للحب والصبر أن يصنعا الفرق.

التعليقات

Reply to Comment
Comments Approval

Your comment will be visible after admin approval.