php //// End //// ?>
من طالب هندسة إلى مخرج، ومؤلف لفيلم من بطولة مينا مسعود!
لم تكن مسيرة كريم سرور تقليدية ولا متوقعة؛ فحين بدأ بدراسة الهندسة، لم يجد في الأرقام وحدها ما يُشبع شغفه الحقيقي، فلم يتخلَّ عنها بدافع الرفض، بل اكتشاف لصوت داخلي كان يطالبه بالتحوُّل من رسم الخطط على الورق إلى رسم الشخصيات على المسرح والشاشة، فقد ترك معادلات البناء؛ ليبني مسيرته في التمثيل، وتطوَّرت لاحقًا إلى الكتابة، وكأن ملامح مسيرته كانت تنتظر أن تتحرر من صمت المعادلات إلى صخب الفن.

وُلد كريم سرور في مصر عام 1987، لكنه لم يُولد على خشبة المسرح أو خلف الكاميرا، بل بدأ رحلته في عالم الأرقام دارسًا للهندسة، قبل أن يلتفت إلى صوت داخلي يُلح عليه بشيء آخر؛ شيءٍ أقرب إلى الروح منه إلى العقل، وقد التحق بعدها بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ولم يكتفِ بذلك، بل توسَّع أكثر بدراسة السينما في قصر ثقافة السينما، وكأنه كان يبحث عن طريقٍ يعبر فيه من الهندسة إلى الحلم، خطوةً خطوة، ومشهدًا بعد آخر.
ففي البداية، لمع نجمه ممثلًا في أعمال درامية لاقت نجاحًا واسعًا، من (الأب الروحي) إلى (كلبش)، ومن (قمر هادي) إلى (الحشاشين) في عام 2024، حين أدى دور (خيرت الفدائي) الغامض ضمن هذه الملحمة التاريخية.
ثم ترك بصمته على الشاشة السينمائية في فيلم الباب الأخضر عام 2022، لكن لم تكن الكاميرا نهاية الحلم، بل بدايته الحقيقية كانت وراءها. وهذه نظرة مفصّلة على أبرز محطاته في التمثيل والكتابة.
شارك كريم سرور في مجموعة من الأعمال الفنية المتنوعة، مزج فيها بين الأداء القوي والتجارب المختلفة، فتنقّل بسلاسة بين الدراما والتاريخ والتشويق؛ ليصنع لنفسه مكانًا مميزًا في الساحة الفنية. إليك أهم الأعمال التي شارك فيها بصفته ممثلًا.
في (الأب الروحي) (الجزء الأول والثاني)، أدى كريم شخصية (أمير سلامة)، ونجح في خطف الأنظار بعمق وإحساسٍ حقيقي أثَّر في الجمهور، حتى وصفه بعض المشاهدين بأنه بكى دمًا بلا تكلُّف.
في العمل البوليسي (كلبش) (الجزء الأول والثاني)، أدى دور (رامي)، وهو ضابط ذو خلفية ثورية، وقدّمه بطريقة ملحوظة لفتت أنظار النقاد والمتابعين على حد سواء.
في (قمر هادي)، شارك عام 2019 بشخصية (عرابي)، إحدى الشخصيات المساندة في السرد الرئيس لمسلسل درامي متداخل.
أما في (الزئبق) الذي صدر عام 2017، فقد ظهر ضمن كوكبة من النجوم، ليشاركهم البطولة الفنية في عملٍ مختلف من نوعه.
كان له حضور بارز في العمل التاريخي (الحشاشين) الصادر عام 2024، حين أدى دور (خيرت)، وهو فدائي ضمن طائفة الحشاشين، في أحداث الملحمة التاريخية الصاخبة.
وقد ظهر في فيلم الباب الأخضر، الصادر عام 2022، فأدى دور (طارق الألفي)، وكيل النيابة، ما أضفى عليه عمقًا وتميُّزًا، وأثبت قدرته على تأدية أدوار قانونية معقدة.
لم يكن كريم سرور ممثلًا أمام الكاميرا فحسب، بل امتد حضوره إلى خلفها بصفته كاتب يحمل رؤية وقضية، فكشفت أعماله الكتابية عن قلمٍ واعٍ يسعى إلى طرح أسئلة عميقة، لا صناعة حكايات عابرة. ومن أهم الأعمال التي ألَّفها كريم سرور.
في بداية عام 2025، صدر فيلم (في عز الضهر) من تأليف كريم سرور، في أولى تجاربه السينمائية الطويلة، بعد خمس سنوات من التحضير، منذ انطلاق فكرته عام 2018.
ويجمع الفيلم بين الأكشن والرومانسية والتشويق، ويتناول قضية عديمي الجنسية انطلاقًا من شخصية (حمزة الكاشف) التي جسدها مينا مسعود، بمشاركة نخبة من النجوم، وإخراج مرقس عادل. وشارك سرور في التمثيل بدور (أفلاطون). وعلى الرغم من تباين الآراء فيه، عُدَّ الفيلم خطوة جادة تجمع بين الفن والوعي في مسيرة سرور.
لم يكتفِ كريم سرور بكتابة السينما، بل خاض تجربة الكتابة في الدراما التلفزيونية انطلاقًا من مسلسل (أسود باهت)، فكتب قصة فرعية بعنوان (وصمة عار)، عُرضت في العمل.
وقد تناولت هذه القصة أبعادًا اجتماعية ونفسية بعمقٍ واضح، كما أظهرت قدرته على خلق شخصيات درامية قادرة على التحوُّل والانكشاف، وقد عزّزت مشاركته في الكتابة من حضوره كونه صوتًا سرديًّا لا يقل تأثيرًا عن وجهه على الشاشة.
في زمنٍ سريعٍ تتبدَّل فيه الأضواء وتُنسى فيه الوجوه، يثبت كريم سرور أن الثبات لا يعني الجمود، بل التجدد المتواصل، فمن طالب هندسة إلى فنان شامل، ومن شابٍ يكتب سيناريو في غرفته إلى صانع فيلم عالمي، يرسم كريم طريقه بنفسه، حجرًا بعد حجر، ومشهدًا بعد مشهد. وإن كنت تظن أن السيرة انتهت هنا، فلْتَعْلَم أن فيلم (في عز الضهر) لم يكن ذروته، بل بداية ضوء قادم من قلب الحكاية.
وأخيرًا، هل تحلم بالتمثيل لكن لا تعرف من أين تبدأ؟
كريم سرور لم يولد نجمًا، بل صنع طريقه خطوة بخطوة... الآن حان دورك، اشترك في دورة التمثيل للمبتدئين على تعلَّم وابدأ رحلتك مع فنان عاشها عن قرب.
Reply to Comment