php //// End //// ?>
هل ظننت أن الطبلة مجرد قطعة تُقرَع؟ الحقيقة أن وراء صوتها أسرارًا.
هل تساءلت يومًا ما السرُّ الكامن خلف صوت الطبلة؟ هل خطر ببالك أن هذا الصوت الذي نسمعه في الحفلات والمراسم والاحتفالات يمرّ برحلة طويلة قبل أن يصل إلى أذنك بنقائه ونبضه؟
في هذا المقال، لن نكتفي بعرض معلومات، بل سندخل معًا في أعماق تلك الرحلة، حتى نلامس الخشب والجلد، ونراقب يد الصانع كيف تنحته، وكيف تشدّه، وكيف تمنحه الحياة.
صناعة الطبلة ليست عملًا ميكانيكيًا يمكن أن يؤديه أي شخص، بل هي تجربة إبداعية متكاملة، تلتقي فيها الحرفة بالفن، كما تلتقي فيها التقنية بالتراث. فهل تظن أن المسألة تقتصر على تجميع أجزاء؟ في الحقيقة، الأمر أعمق من ذلك بكثير.

تبدأ هذه الصنعة باختيار المواد، ولا يُترك الأمر للصدفة؛ فالخشب يجب أن يكون من نوع خاص، ومتين، وخفيف في الوقت نفسه.
أما الجلد، فهو البطل الحقيقي للصوت، لذلك يُنتقى بعناية فائقة، سواء كان جلد ماعز أو جلد غزال أو مواد صناعية متطورة، فالخامة هي ما تحدد النغمة، والملمس يؤثر في الرنين، وكل عنصر في الطبلة يُختار بعين الفنان، لا الصانع.
ثم تأتي مرحلة التثبيت والشد، وهي ليست عملية تقنية بحتة، بل تحتاج إلى أذن موسيقية، تُميّز بين طبلة ذات صوت مكتوم وأخرى تنبض بالحياة.
هل كنت تعلم أن الطبلة وُجدت منذ أكثر من ستة آلاف عام؟
لنعد إلى الوراء، إلى عصور لم تكن فيها الموسيقى نوعًا من أنواع الترف، بل وسيلة اتصال وشعائر مقدسة، ففي بلاد الرافدين، بين السومريين والبابليين، لم تكن آلة موسيقية فحسب، بل رمزًا للقوة الروحية، وسلاحًا صوتيًا في وجه الطبيعة؛ فكانت توضع الطبلة الكبيرة في المعابد، ويُخصص لها كاهن يُلقّب بحارس الطبل المقدّس، لا أحد غيره يُسمح له بلمسها؛ لأن ضربها كان إعلانًا عن رسالة من الآلهة أو بُشرى بقدوم المطر.
واليوم، لا تزال أصداء تلك الطبلة القديمة تتردّد في شعائر قبائل إفريقية وآسيوية، فتحتفظ الطبول بدورها الرمزي في التنبيه أو التحذير أو الدعوة إلى التجمُّع.
في بعض المناطق، يُستخدم خشب شجرة السدر لصناعة الطبلة، فتُقطع السيقان بطول ذراع تقريبًا، ثم تُنحت من الداخل والخارج بأدوات بدائية ولكن بمهارة مذهلة، ويُترك الخشب ليجف تحت أشعة الشمس أيام عدة، حتى تتماسك الألياف وتصبح مستعدة لتحمّل الرنين.
بعد ذلك، يُغطى الجانب الواسع من الأسطوانة بجلدٍ حيواني يُثبّت بحبال أو أسلاك، ويُشد بدقة؛ لأن أي خلل في الشد يؤثر في جودة الصوت.
ولعلك تتساءل الآن: ما الفرق بين الجلود التي تٌصنع منها الطبلة؟
تختلف الجلود في مرونتها وسماكتها وقدرتها على الرنين؛ فجلد الغزال مثلًا يعطي صوتًا ناعمًا عميقًا، في حين يمنحك جلد الماشية صوتًا أكثر خشونة وحدة.
وتطورت صناعة الطبلة بتطوّر الصناعات الموسيقية بوجه عام، فلم تعد مقتصرة على الخشب والجلد فحسب، بل دخلت المعادن والمركّبات الصناعية في تركيبتها. فهل تعلم أن بعض الطبول اليوم تُصنَع من الألومنيوم أو النحاس المطلي؟
وهذا التطور لم يكن عبثًا، بل جاء لتوفير وزن أخف، وجودة صوت أعلى، وعمر أطول، أما من ناحية الشكل، فقد باتت الطبلة تُزخرف وتُصمّم حسب الذوق؛ فنرى منها الملوّن والمحفور والمطلي بالذهب أحيانًا، ليس كآلة موسيقية فحسب، بل كقطعة فنية تُزيّن المجالس والمسارح.
ولِمَ لا نمنح الأطفال فرصة لمس هذا العالم؟ يمكننا صناعة طبلة لهم باستخدام وعاء منزلي قديم وبالون مشدود، وذلك باختيار وعاء، وقطع رأس البالون، وتثبيته بإحكام على فوهة الإناء، ثم البدء في الضرب عليه بعصا خفيفة.

لا تحتاج إلى ورشة متخصصة لصناعة طبلة جيدة؛ يمكنك، بأدوات غير معقدة مثل الجلد الصناعي، والحبال، والمقص، وصفائح معدنية فارغة، أن تصنع طبلة ذات شكل جميل وصوت مميز. وتتضمن الصناعة رسم الدوائر، وقص الجلد، وعمل ثقوب دقيقة لتمرير الحبال، ثم الشد بإحكام للحصول على صوت واضح. ويمكنك إضافة لمساتك الخاصة على الشكل واللون، وتحويلها إلى تحفة شخصية تظهر ذوقك.
لم تعد الطبلة آلة موسيقية فحسب، بل أصبحت حكاية تُروى، وتاريخًا يُستعاد، وتجربة يمكن للجميع أن يعيشها. فسواء كنت صانعًا، أو هاويًا، أو محبًّا للموسيقى، ستجد في الطبلة مساحة للتعبير، وصوتًا يُشبهك. فهل تنظر إليها بالطريقة نفسها بعد اليوم؟
وأخيرًا، هل أعجبتك حكاية الطبلة؟ الآن حان وقت التجربة.
انضمّ إلى دورة العزف على الطبلة مع سامي حداد على منصة تعلَّم، وتعلّم كيف تُحاكي الإيقاع بأناملك وتُحْيي الصوت بلمستك.
Reply to Comment