php //// End //// ?>
طفلك ما زال لا يتكلم؟ اكتشف كيف يمكن لبضع دقائق يوميًا أن تصنع الفرق.
يتساءل كثير من الآباء والأمهات للأطفال الذين يعانون تأخر النطق والكلام عن كيفية تحفيز الطفل لتطوير لغته الاستقبالية «الفهم» والتعبيرية، خاصة عندما يلاحظون أن طفلهم لا يستخدم كلمات كافية للتعبير عما يريد، أو يتأخر عن أقرانه في الكلام. هذا القلق مفهوم وطبيعي تمامًا، لكنه لا يعني بالضرورة وجود مشكلة كبيرة، فمعظم الأطفال يمكن مساعدتهم على التطور اللغوي من خلال البيئة المنزلية والكلمة الصحيحة في الوقت المناسب.
فاللغة ليست مادة دراسية يتعلمها الطفل بالحفظ، بل مهارة تنمو بالحب والتفاعل اليومي مع المحيطين به، وكل كلمة يسمعها أو يرددها تفتح أمامه بابًا جديدًا للفهم والتواصل. لذلك، فإن دور الأب والأم هنا محوري وأساسي، لأنهم المصدر الأول الذي يكتسب منه الطفل لغته.
في هذا المقال، نقدم لك روشتة لغوية من تسع بنود عملية تتضمن تحفيز طفلك على النطق والكلام بطريقة صحيحة ومن داخل البيت، بخطوات بسيطة يمكنك تنفيذها يوميًا دون الحاجة إلى أدوات أو جلسات خاصة.
لكي يبدأ الطفل في التعبير عن نفسه بالكلمات، فهو بحاجة أولًا إلى بيئة لغوية ثرية تحفّزه على التفاعل، لا مجرد سماع كلمات عابرة. فالتواصل مع الطفل يحتاج إلى وعي وصبر، لأن الكلمة التي تقولها اليوم قد تكون البذرة التي تُثمر غدًا في لغته.
ومن هنا تأتي أهمية الخطوات العملية التي يمكن تطبيقها بسهولة في الحياة اليومية، داخل البيت، من خلال مواقف بسيطة لكنها تترك أثرًا كبيرًا في تطور النطق والكلام.
من الأخطاء الشائعة لدى كثير من الآباء والأمهات لأطفال التأخر اللغوي، هو التساهل في النطق الصحيح للكلمات والجمل، فإما أنهم يقبلون بالنطق غير الصحيح للكلمات والجمل من طفلهم، وإما أنهم -أي الأب والأم- ينطقون الكلمة أو الجملة بطريقة غير صحيحة من باب التساهل.
على سبيل المثال، قد ينطق الطفل كلمة «تاحا» على أنها «تفاحة»، فنجد الأب أو الأم يردد الكلمة الخاطئة نفسها على مسمع ابنه، فتكون النتيجة أنها تترسخ في ذهنه بنطقها الخاطئ، ويصبح من الصعب لاحقًا تصحيحها.
التصرف الصحيح حينئذ، أن يعيد الأب الكلمة بطريقة صحيحة، ويقول: آه، تقصد تفاحة، تفاحة جميلة، لونها أحمر، طعمها جميل، وهكذا.
ما أود التأكيد عليه في هذا السياق، أن اللغة مكتسبة، يتعلمها الطفل من المحيطين به، ولا سيما الوالدين، ولذلك عندما تنطق الكلمة بطريقة صحيحة أمام طفلك، فأنت بذلك تكسبه لغة صحيحة تفتح له أبواب التواصل السليم مع أقرانه والمحيطين به.
وتعني وصف الأحداث التي تقع أمام الطفل وقت حدوثها، كأن يشاهد الطفل أقرانه يلعبون كرة القدم، فتصف الحدث على النحو التالي:
«الأولاد بيلعبوا كرة، كرة لونها أبيض، الولد شاط الكورة جامد وهكذا».
هذه الطريقة فعالة في تحفيز اللغة لدى الطفل، فعندما يسمع الطفل كلمات الأب أو الأم لوصف ما تقع عليه عينه، يساعده ذلك على الربط بين الكلمة والمعنى؛ ما يعني إثراء حصيلته اللغوية جيدًا.

ليس هذا فحسب، بل إن الأب والأم يحوِّلان المواقف الحياتية اليومية العادية، إلى دروس لغوية نابضة بالحياة؛ لأن كل كلمة تنطقها على طفلك، تساعده على فهم الأفعال والألوان والحركات.
ما ننصح به الآباء والأمهات في هذا السياق، هو استخدام أسلوب أو طريقة الوصف يوميًّا، في أثناء تناول الطعام، الاستحمام، عند ركوب السيارة، كون هذه المواقف فرصًا حقيقية لزيادة مفرداته اللغوية.
هي طريقة فعالة لتصحيح أخطاء الطفل اللغوية بطريقة غير مباشرة برجع الصدى، وهي أن يعيد الأب أو الأم الكلمة التي ينطقها الطفل بطريقة صحيحة.
تُعدُّ هذه الطريقة من أفضل الطرق لتدريب وتعليم الطفل النطق الصحيح، دون أن يشعر بالحرج، فبدلًا من قول «لا، أنت مخطئ»، يمكنك بسهولة إعادة الكلمة بطريقة صحيحة داخل جملة، وهو ما يُسمى برجع الصدى.
على سبيل المثال، عندما يقول الطفل: «أيز مو»، تقوم الأم بالرد: «عايز ميه، ميه جميلة، ميه كتيرة»، وهكذا، فيتعلم الطفل النطق الصحيح دون ضغط أو إحراج.
في هذه الخطوة، وبدلًا من أن يعيد الأب أو الأم الكلمة نفسها، يعيد الكلمة أو الجملة مع إضافة كلمة جديدة على كلام الطفل، وذلك لتوسيع مفرداته تدريجيًّا.
المواقف اليومية أكثر من أن تُحصى، فعندما يقول الطفل «أصير»، ترد الأم: «عصير جميل»، أو أن يقول الطفل: كرة. فترد الأم: كرة حمراء وهكذا.
مع الوقت يمكن زيادة الكلمة، لكلمتين وثلاثٍ، تدريجيًا وحسب تطور نمو اللغة لدى الطفل.
في هذه الخطوة، نقرأ القصص المصورة المناسبة للمرحلة العمرية للطفل، بطريقة مشوقة وجذابة، وباللهجة المصرية الدارجة، مع التنويع في نغمة الصوت، ويفضل أن تكون الصور واضحة وتضم أحداثًا متسلسلة.
هذه الطريقة تُنمي لغة الطفل؛ كونها تجمع بين الصورة والكلمة إضافة إلى ما تثيره من مشاعر لدى الطفل. أما تطبيقها، فأن يجلس الأب مع الطفل، ويبدأ بقراءة القصة بنبرة حماسية:
«كان ياما كان، في سابق الأزمان، ولد مؤدب وجميل اسمه أحمد..».

حينئذ عزيزي الأب، عزيزتي الأم، عليك بالتنويع في نغمة الصوت، في أثناء قراءة القصة، لجذب انتباه الطفل، وجعله كأنه جزء من هذه الأحداث التي يسمعها ويتخيلها.
بعد الانتهاء من القصة، يمكنك أن تسأل طفلك عن أبطال القصة وأحداثها واستنتاجاته وغيرها.
أحيانًا، قد يعجز الطفل عن التعبير عما يرغب في قوله، كونه لا يمتلك الكلمات المناسبة التي تمكِّنه من التعبير عنها بالكلام، حينئذ يأتي دور الأب أو الأم لوصف أفكار طفله بكلمات سهلة ومفهومة.
مثال ذلك، الطفل يحاول شرح كيف كسرت لعبته بالإشارة، ويحاول أن يقول شيئًا، حينئذ يبادر الأب بالقول:
«آآآآه، العربية وقعت.. واتكسرت!».
من الضروري أن يكون صوت الأب وتعبيرات وجهه ملائمة للموقف والحالة النفسية التي يكون عليها.
من الجيد ترك الفرصة للطفل للتعبير والطلب بالكلام، كأن تضع لعبته المفضلة بعيدًا عن متناول يده، وعندما يحاول الوصول إليها، تسأله بابتسامة:«عايز العربية؟!»، ثم انتظر منه إشارة أو هز رأسه، أو محاولة النطق.
اجعل هدفك أن يتعلم الطفل أن الكلام هو الوسيلة المثلى للحصول على ما يريد، مثل: «عايز كورة»، «بابا، ماما». تحقق من أن هذه الخطوة هي الفرصة الذهبية لتطور طفلك اللغوي.
من الوسائل الفعالة لتحفيز طفلك على النطق، تخييره بين شيئين يحبهما سواء كانت أطعمة أو مشروبات أو ألعابًا، كأن تخيِّره:
«عايز موزة، ولا تفاحة».
أما طريقة التنفيذ، فيمسك الأب أو الأم الموزة في يد، والتفاحة في اليد الأخرى، مع إبراز الشيء وتسميته، قبل أن ينتظر قليلًا، فإذا لم يستجب الطفل، نعطيه ما يريد مع تسميته، كأن نقول: «موزة.. موزة جميلة.. لونها أصفر». وهكذا.
هذه الطريقة تشجع طفلك على استخدام الكلمات للتعبير عن رغباته، بدلًا من الإشارة أو البكاء، فضلًا على أنها تساعده على تنمية مفرداته اللغوية.
في عصر الشاشات والأجهزة الذكية، بات من الضروري تهيئة البيئة المناسبة المحفزة للطفل من أجل تحفيزه وتشجيعه على الكلام والتفاعل، بدلًا من الجلوس بالساعات أمام الشاشات التي لا يخفى أضرارها المتعددة على أحد. الأم المتكلمة صارت مطلبًا ضروريًّا داخل كل بيت، فاللغة لا تكتسب من مشاهدة الصور المتحركة والفيديوهات، وإنما بالتواصل المباشر مع الأفراد المحيطين به، فالطفل بحاجة لأن يسمع ويُسمع ويقلد، وهي أشياء لا يحصل عليها بالجلوس أمام الشاشات.
يمكن ذلك بأكثر من خطوة، تبدأ بإطفاء التلفاز أو الهاتف في أوقات اللعب والمذاكرة وتناول الطعام، واستغلال هذه اللحظات الحميمية في تجاذب أطراف الحديث مع الطفل:
عايز تأكل إيه النهاردة؟ إيه رأيك في المكرونة؟ طعمها جميل، مش كده؟!

تحدثي مع طفلك كثيرًا في كل ما يدور حوله، حتى لو لم يرد، فالطفل يخزن كل كلمة يسمعها، ويستدعيها في التوقيت الصحيح عندما يصبح قادرًا على التعبير عن أفكاره بالكلام، فكل كلمة يسمعها منك هي بذرة لغوية في طريقها لأن تنبت مع الوقت.
وأخيرًا، إذا كنت ترغب في فهم أعمق لطبيعة تأخر النطق عند الأطفال، ومعرفة الطرق العلمية لتشخيصه وعلاجه خطوة بخطوة، يمكنك الانضمام إلى دورة تشخيص وعلاج تأخر النطق للأطفال مع د. محمد عبدالله السيد على منصة تعلَّم، وستتعرف فيها على تطبيقات واقعية وأساليب علاجية عملية يمكنك تنفيذها بنفسك في المنزل.
Reply to Comment