php //// End //// ?>
هل تقول «مبروك» أم «مبارك»؟ وهل «مدراء» صحيحة؟ أخطاء لغوية نكررها كل يوم دون أن ننتبه...
في زحمة الكلمات التي تتدفق على ألسنتنا كل يوم، تتسلل أخطاء لغوية خفية، تختبئ بين العبارات المألوفة حتى تُصبح جزءًا من حديثنا دون وعي. ولأن اللغة العربية ليست وسيلة للتواصل فحسب، كان لزامًا علينا أن ننتبه لما نقول ونكتب. فكم من كلمة صغيرة غيَّرت المعنى، وكم من حركة على الحرف نقلت الجملة من الصواب إلى الخطأ.
لذا نسعى في هذا المقال جاهدين إلى إضاءة الطريق أمام لغتنا، لتُنطق وتُكتب كما ينبغي.
تَشيع على الألسنة أخطاء كثيرة يقع فيها الكتاب والمتحدثون، نتيجة الاستعمال الخطأ أو ضعف المعرفة بالقواعد، وفيما يلي أبرز تلك الأخطاء مع تصويبها.
1. تعدية الفعل (تحوي) بحرف الجر (على): الفعل حوى من الأفعال المتعدية بنفسها، أي إنه لا يحتاج إلى حرف جر ليتعدى إلى المفعول به؛ لأنه بمعنى ضمَّ، فنقول مثلًا: «تحوي الصفحةُ أخطاءً كثيرةً»، ولا نقول: «تحوي الصفحة على أخطاءٍ كثيرةٍ».
2. استخدام كلمة (الخاطئ) بدلًا من (الخطأ): الخاطئ صفة مشبهة تُطلق على من وقع في الخطأ عن قصد، أي للعاقل فحسب، أما الشيء غير العاقل فلا يوصف بالخاطئ، والخطأ اسم مصدر يُستخدم للدلالة على الفعل غير الصواب سواء صدر من عاقل أو غير عاقل، فنقول مثلًا: «الجواب الخطأ» وليس «الجواب الخاطئ»؛ لأن الجواب غير عاقل.
3. استخدام الفعل (يأتي) بدلًا من (يلي): الفعل (يأتي) يُستخدم عادة للدلالة على المجيء الزمني أو المكاني، أي الانتقال من موضع إلى آخر أو حدوث شيء بعد شيء في الزمن، أما (يلي) فمعناه يأتي بعد مباشرة في الترتيب أو الرتبة، وهو الأدق في السياقات التي تتحدث عن التسلسل أو التتابع. مثلًا نقول: «نقدم لك الأخطاء اللغوية فيما يلي»، ولا نقول: «نقدم لك الأخطاء اللغوية فيما يأتي».
4. استخدام كلمة (مبروك) بدلًا من (مبارك): كثيرًا ما تُستعمل كلمة «مبروك» في التهنئة، ظنًّا أنها تعني الدعاء بالبركة، وهذا خطأ لغوي شائع. فكلمة «مبروك» في أصلها اسم مفعول من الفعل بَرَكَ أي استقرَّ على الأرض، ومنه قولهم: برك الجمل. فهي تدل على الجلوس والانخفاض لا على البركة.
أما الكلمة الصحيحة فهي «مبارك»؛ لأنها اسم مفعول من الفعل بارَك الذي يفيد الدعاء بالخير والنماء. إذن، الصواب أن نقول: «مباركٌ نجاحك»، لا «مبروك نجاحك».
5. استخدام كلمة (تواجُد) بدلًا من (وجود): كلمة «تواجُد» ليست مرادفة لكلمة «وجود»، بل تحمل معنى آخر تمامًا. فالتواجُد تعني إظهار الوجد، أي إظهار الحب الشديد أو الحزن تأثرًا، أما إذا أردنا التعبير عن وجود الشخص في مكان، فالصحيح أن نقول: «وجودك هنا يسعدني»، لا «تواجدك هنا يسعدني».
6. جمع كلمة (مدير) على (مدراء): من الأخطاء الشائعة جمع كلمة مدير على «مدراء»، وهو جمع غير قياسي. فيُجمع جمع مذكر سالمًا على «مديرون». فمثلًا نقول: «اجتمع المديرون لمناقشة الخطة»، لا «اجتمع المدراء».
7. استخدام كلمة (مؤخَّرًا) بمعنى (أخيرًا): كلمة مؤخرًا تُستخدم كثيرًا بمعنى في السنوات الأخيرة، وهو استعمال غير دقيق. فالمعنى الأصلي لـ«مؤخَّرًا» هو بعد تأخير لا أخيرًا في الزمن؛ لذا يقال: «أخيرًا انتهيت من المشروع»، ولا يقال: «مؤخرًا انتهيت».
8. قولهم «تزوَّج فلان من فلانة»: الصواب في الفصحى أن يُقال: «تزوَّج فلانٌ فلانةَ»، ولا يُقال: «تزوَّج من فلانة». وذلك لأن الفعل تزوّج متعدٍّ بنفسه إلى المفعول، فلا يحتاج إلى حرف الجر من. إذن نقول: «تزوَّج أحمدُ ليلى»، ولا نقول: «تزوَّج أحمدُ من ليلى».
9. استخدام كلمة (سائر) بمعنى (كل): كلمة «سائر» لا تعني «كل» كما يظن بعض مستخدميها، بل معناها الباقي أو المتبقي من الشيء. فنقول مثلًا: «انصرف سائر الناس أي من بقي منهم». أما إذا أردنا العموم، فالأدق أن نقول: «حضر كل الطلاب»، لا «حضر سائر الطلاب».
10. (أخصائي) بدلًا من (اختصاصي): كلمة «أخصائي» ليست فصيحة في هذا السياق؛ لأنها من الفعل خصَّ بمعنى ميَّز، ولا يُشتق منها هذا الوزن في الاستعمال العربي القديم. أما الكلمة الفصيحة فهي «اختصاصي»، لأنها مأخوذة من الفعل اختصَّ أي تميَّز وتخصَّص. إذن نقول: الطبيب اختصاصي في أمراض الصدر، لا أخصائي.
11. تعدي الفعل (التقى) بحرف الجر (الباء): الفعل التقى من الأفعال المتعدية بنفسها، فلا يحتاج إلى حرف الجر بـ. الصواب أن نقول: «التقى زيدٌ صديقه»، لا «التقى زيدٌ بصديقه»؛ لأن الأصل أن الفعل يدل على المشاركة بين الطرفين، فلا يُزاد معه حرف الجر.
12. (استطاع أن) بدلًا من (استطاع كذا): من الأخطاء الشائعة أن يُقال: استطاع أن يفعل، والصواب: استطاع فعلَ كذا، أي حذف أن مع الفعل المصدر المؤول. فـ«استطاع» فعل متعدٍّ إلى مصدر صريح لا إلى مصدر مؤول بـ(أن والفعل). لذا نقول: «استطاع أحمد إنهاء المهمة»، لا «استطاع أحمد أن ينهي المهمة».

استنادًا لما عرضه الأستاذ محمود سلام الباحث اللغوي في إحدى محاضرات دورته الحصرية عبر منصة (تعلَّم)، يوجد طائفة أخرى من الأخطاء تتعلق بضبط الحركات أو بناء الكلمة صرفيًّا، وهي لا تقل أهمية عن سابقتها:
بذلك نستنتج أن الخطأ اللغوي ليس زلَّة قلم أو نطقٍ عابر فحسب، بل هو كسر خفي في بناء لغتنا العربية. والوعي بهذه الأخطاء خطوة أولى في رحلة العودة إلى نقاء الفصحى، تلك التي جمعت العرب على لحن واحد وصوتٍ لا يشيخ أبدًا، فلنتذكر دائمًا: من يحسن لغته، فقد أحسن فكره وهويته.
وأخيرًا، أتقن لغتك كما لم تفعل من قبل، وتعمّق في أسرار الصواب اللغوي مع الأستاذ محمود سلام أبو مالك في دورة التصحيح اللغوي على منصة تعلَّم، حيث تتحول المعرفة إلى مهارة راسخة في الكتابة والفهم.
Reply to Comment