php //// End //// ?>
خطوات تساعدك على حماية طفلك وفهم سبب السلوك قبل أن يتكرر.
كثير من الآباء والأمهات لأطفال اضطراب طيف التوحد، يمرون بلحظات مؤلمة، عندما يحاول الطفل إيذاء نفسه في أثناء نوبات الغضب، يشعرون في هذه اللحظة بالعجز وعدم القدرة على التعامل مع إيذاء الذات ونوبات الغضب لأطفالهم.
في هذا المقال، لن أقدم شرحًا نظريًّا ولا كلامًا عامًّا، بل سأعطيك خطة واضحة وواقعية لمهارات الرعاية الذاتية لطفل التوحد، وفهم وعلاج سلوكيات إيذاء الذات يمكنك العمل بها من المنزل، لمساعدة الطفل على تجاوز نوبات إيذاء الذات دون الحاجة إلى الركض وراء المراكز.
عند حدوث النوبة، يجب أن يكون تركيزك الأول موجّهًا إلى حماية طفلك وتهدئته، لا إلى مناقشة السلوك أو محاولة تعليمه. فهذه اللحظة تحتاج إلى استجابة سريعة وآمنة قبل أي خطوة أخرى وذلك بواسطة اتباع بعض الإجراءات.

أولًا: الحماية دون صراخ: لو أن طفل التوحد يضرب رأسه، أسرعي بإحضار مخدة صغيرة أو حتى بطانية ملفوفة وقومي بوضعها بين رأسه والسطح. أما إذا كان سلوك إيذاء الذات يتمثل في عض يده أو خدش جلده، في هذه الحالة ولحماية الطفل من إيذاء نفسه، أحضري لعبة سيليكون أو فوطة ناعمة ليقوم بعضها بدلًا من عض نفسه.
ثانيًا: ابعدي الأشياء شديدة الخطر من حوله: يجب عدم ترك أدوات حادة، أو ألعاب صلبة، أو أي أدوات أخرى يمكن للطفل استخدامها بالقرب منه.
ثالثًا: اجلسي بجانبه بدون كلام: إذا كان طفلك التوحدي يحب اللمس، أمسكي يده أو حاولي أن تضغطيها بلطف، أما إذا لم يكن محبًا للمس، يكفي الجلوس بالقرب منه، وأن تقولي له بهدوء: «أنا معاك، متخافش».
إياكي ثم إياكي والصراخ في وجه الطفل، أو محاولة إيقافه بالقوة؛ لأن هذا التصرف من شأن أن يزيد الوضع سوءًا.
الهدف الآن أن تفهم السبب ومنع التكرار؛ لتحقيق ذلك عليكِ اتباع بعض الخطوات العملية المتمثلة في:
امسكي ورقة وسجلي 3 أشياء:
على سبيل المثال، دعنا نتأمل هذا الموقف:
طفلك يعود إلى البيت في تمام الساعة الخامسة عصرًا بعد يوم مرهق في الحضانة، لم يتناول طوال فترة النهار أي طعام. فجأة ودون سابق إنذار يخبط رأسه في الحائط. أحضرت الأم ثمرة فاكهة أو بسكويت، فكانت النتيجة أن هدأ الطفل، وتوقف عن البكاء. كيف نفسر هذا السلوك؟
الطفل الذي أمضى نهاره في الحضانة دون طعام، شعر بالجوع، لكنه يجهل طريقة التعبير بالكلام عن هذا الشعور، فلجأ إلى الصراخ وضرب نفسه، ما أدى إلى إيذاء نفسه في محاولة منه لخفض الشعور بالتوتر.
![]()
أحضري ورقة صغيرة، وابدئي بتسجيل ما يحدث على النحو التالي:
عزيزتي الأم، إذا قمتِ بتسجيل هذه الملاحظات مدة ثلاثة أيام فقط، يمكنك أن تلاحظي نمطًا يتكرر لدى الطفل عل النحو التالي:
عندما تقفي على أسباب ما يحدث، يمكن حينها التصرف وفقًا لهذه المعطيات، حين وصول الطفل إلى البيت، يكون في انتظاره وجبة خفيفة. وعندما يتوتر من الأصوات العالية، أبعده عن الضوضاء والزحام أو أحضر له سماعات وهكذا.
النتيجة، أنه وبدلًا من انتظار حدوث المشكلة، نبادر بمنع حدوثها من الأساس، عندها يشعر طفلك أكثر بالأمان، وسوف يقل هذا السلوك شيئًا فشيئًا.
من أجل خفض التوتر لدى طفل التوحد، يجب العمل من منطلق الوقاية اليومية في البيت وهو ما يمكن تحقيقه بخطوات مثل:
عندما يعرف الطفل ماذا سيحدث، يشعر بنوع من الاطمئنان، وبذلك يقل التوتر وتقل الانفعالات والسلوكيات المؤذية. يمكن عمل هذا الروتين اليومي، وهو ما نسميه مهارات الحياة اليومية:
أولًا: حضري جدولًا يوميًّا بالصور: اطبعي صورًا أو ارسمي رسوم مألوفة، مثل صورة طفل يأكل، ثم طفل يمسك بالألوان، ثم طفل يلعب بالكرة، ثم طفل يستحم في البانيو، ثم طفل ينام على السرير وهكذا.
ثانيًا: علِّقي الصور في مكان واضح: علِّقي الصور بجوار بعضها على الحائط أو في غرفة الطفل، فيكون الترتيب من اليمين إلى الشمال (أو العكس حسب تعود الطفل).
ثالثًا: كلّما أتم نشاطًا أرِهِ النشاطَ الذي يليه: قولي له: خلصنا الفطار، يلا نروح نلون. ثم اجعليه ينظر إلى صورة الرسم.
رابعًا: كرري الجدول نفسه يوميًّا (بقدر الإمكان): ليس من الضروري التوقيت نفسه بالدقيقة، في الأقل الحفاظ على الترتيب نفسه، فالتكرار يعطي الطفل شعورًا بالأمان.
ما أنصح به الأمهات هنا، في حالة ما إذا كان الطفل صغيرًا أو غير ناطق، استخدمي معه صورًا فعلية له، بدلًا من الرموز. بمعنى أن تصوريه وهو يأكل، وتستخدمي هذه الصورة نموذج لصورة الإفطار، وصورة أخرى له وهو يرسم وهكذا في كل النشاطات الروتينية اليومية.
هذا يقرب الفكرة للطفل أكثر، كما أنه عندما يعرف أن الآن موعد الإفطار، ثم بعدها الرسم، فاللعب، وهكذا، يشعر يوجود نظام واضح، ما يمنعه من الانفجار أو التوتر المفاجئ.

زاوية هادئة لخفض التوتر: من الضروري تخصيص مكان ثابت في البيت، به وسادة ناعمة، لعبة مضغ، كرة مطاطية صغيرة، وسماعات تشغيل القرآن الكريم، حتى إذا بدأ طفلك التوحدي، التوتر، تأخذينه على الفور لهذا المكان، وتخبرينه أنه مكان الراحة.
الحركة اليومية كأداة تنظيم: النشاط الجسدي اليومي له دوره في التقليل من السلوكيات المؤذية؛ لذلك شجع طفلك على ممارسة الرياضة، كأن تخصصي 10 دقائق قفز على ترامبولين صغير، تمارين ضغط خفيفة، ومطاط الشد بالأيدي.
تعليمه بدائل التعبير عن الغضب: عندما يبدأ السلوك، علمي طفلك طريقة بديلة للتعامل.. كيف ذلك؟
عمومًا، كل مرة يستخدم فيها طفلك بديلًا آمنًا، امدحيه كثيرًا واحتفلي به، كأن تقولي له: «شاطر، قلت لي إنك زعلان، برافو».
إلى كل أم تقرأ هذا المقال، أعلم أن التعامل مع إيذاء طفل التوحد لنفسه صعب لكنه ليس أمرًا مستحيلًا؛ لذلك مطلوب منك الهدوء وإظهار مشاعر الحب وأن تكوني ملاحظة جيدة لسلوكيات ابنك. وتذكري دائمًا أن فهم السلوك أهم من محاربته، وذلك باستخدام أدوات من البيت، مع تسجيل الملاحظات اليومية للسلوك، وطلب الدعم وقت الحاجة.
ختامًا، إذا كنتِ ترغبين في معرفة مزيد عن اضطراب طيف التوحد، العلامات، الأعراض، وطرائق العلاج خطوة خطوة، يمكنك الانضمام إلى دورة كيفية تربية طفل التوحد مع د. محمد عبدالله السيد على منصة تعلَّم، وستتعرف فيها إلى تطبيقات واقعية وتدريبات عملية يمكنك تنفيذها بنفسك في المنزل.
Reply to Comment