Arabic flag
Arabic
Select a Language
Arabic flag
Arabic
English flag
English
$
USD
Select a Currency
United States Dollar
$
Egypt Pound
ج.م.
Saudi Arabia Riyal
ر.س.
United Arab Emirates dirham
د.إ.
Oman Rial
.ر.ع
0
نشأة علم النحو العربي: من أبي الأسود الدؤلي إلى ابن مالك
نشأة علم النحو العربي: من أبي الأسود الدؤلي إلى ابن مالك

نشأة علم النحو العربي: من أبي الأسود الدؤلي إلى ابن مالك

منصة تعلَّم
Written by منصة تعلَّم
Published on 7/05/2025
تلخيص بالذكاء الاصطناعي

هل حقًا كاد خطأ نحوي أن يغيّر معنى آية قرآنية؟ تعرّف على القصة التي غيّرت مسار اللغة العربية!

في فجر الإسلام ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية بداية من القرن الأول الهجري بسبب الفتوحات وتداخل الثقافات اللغوية، حدث ما هدد لغة القرآن نفسها وهو اللحن والتحريف، فقد سمع الإمام علي بن أبي طالب رجلًا يقرأ قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهِ} بالكسر (رسولِه) بدلاً من الضم (رسولُه)، فتحول المعنى إلى كارثة دينية! وهذه اللحظة كانت الشرارة الأولى لنشأة علم النحو العربي الذي لم يكن وليد فراغ، بل كان ظهور علم النحو ضرورة ملحة ودرعًا يحمي القرآن والشعر واللغة العربية من التحريف، فكيف بدأت القصة؟

يكشف هذا المقال عن قصة نشأة علم النحو العربي، هذا الحارس الأمين الذي صان لغة الضاد من الضياع وحافظ على نقائها وجمالها عبر العصور، ونتتبع المراحل الأولى لتأسيس علم النحو على يد أبي الأسود الدؤلي بتوجيه من الإمام علي بن أبي طالب، مرورًا بجهود الخليل بن أحمد الفراهيدي وسيبويه الكسائي وغيرهم من العلماء الأفذاذ الذين وضعوا قواعده وأصوله وصولًا إلى علماء التنظيم والتبسيط كابن مالك وابن هشام، استعد لرحلة عبر تاريخ علم النحو العربي، نستكشف فيها كيف نشأ علم النحو ليصبح سيفًا يحمي بيانها الخالد.

نشأة علم النحو العربي

قديمًا كانت لغتنا العربية تجري على ألسنة العرب نقية كالماء العذب، لم يكن أحدٌ منهم يحتاج إلى قواعد تضبط كلامه أو قوانين تحدد مواضع الإعراب، فقد كانوا يتحدثون بالسليقة اللغوية السليمة دون تكلّف، لكن مع انتشار الإسلام، واتساع رقعة الدولة الإسلامية، واختلاط العرب بغيرهم من الأمم ودخول غير الناطقين بالعربية في الإسلام؛ بدأ اللحن -وهو الخطأ في الإعراب والنطق- يظهر في الألسن، وبدأت اللغة العربية تفقد صفاءها المعروف؛ لذلك رأى العلماء أن هذا الخلل إذا استمر دون ضابط؛ قد يؤدي إلى انحراف الفهم وضياع المعاني، بل ربما يصل الأمر إلى تغيير دلالة القرآن الكريم، وهنا ظهر "علم النحو" ليكون سيفًا يحافظ على لغة الضاد، ويحمي بنيانها من التشتت، ويردها إلى نقائها الذي كانت عليه.


قصة أبو الأسود الدؤلي ونشأة علم النحو

يُقال إن أول من وضع أسس علم النحو هو أبو الأسود الدؤلي بالبصرة في القرن الأول الهجري، ويُروى في التراث اللغوي، -وإن كانت دقة الروايات التاريخية محل نقاش أحيانًا- أن ابنته قالت له في يوم شديد الحر: «يا أبتِ، ما أشدُّ الحرَّ!» بالرفع، على أنها جملة اسمية تعجبية غير قياسية، فقال: «إن كانت الصَّقْعاء فوقها، والرَّمضاء تحتها!» ظنًا منه أن ابنته تستفهم، فأجابته بأنها قصدت التعجب من شدة الحر، فقال لها: «إذن قولي: ما أشدَّ الحرَّ!» بالنصب، على صيغة التعجب القياسية. فأدرك حينها أن اللحن قد تغلغل حتى في بيته؛ فانطلق ليضع القواعد التي تحفظ للغة العربية جمالها وسلامتها.

الرواية الثانية لنشأة علم النحو

يقال: إن من الأسباب التي تُروى أيضًا التي جعلت العلماء يشعرون بخطر يهدد اللغة العربية، أن رجلًا وقف في مسجد يقرأ من القرآن الكريم، فقال: {إِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهِ}، وأخطأ في قراءة (رسولِه) بالكسر بدلاً من الضم، فأصبح المعنى مناقضًا تمامًا لما أراد الله أن يبلغه لعباده؛ فالمعنى بالجر أن الله تعالى بريء من المشركين والرسول معهم، والصواب أن تُقرأ {رسولُه} بالرفع بضمِّ اللام على ابتداء جملة جديدة تقديرها «ورسولُه بريءٌ أيضًا» أو بالنصب عطفًا على لفظ الجلالة {الله} المنصوب بـ«إنَّ»، وهو ما جعل المسجد يرتجُّ اعتراضًا من الحاضرين، ويعمُّ الذهول بين الحاضرين.

هذه القصص وإن لم تثبت تاريخيًا ثبوتًا قاطعًا؛ فإنها تظهر الوعي المبكر للعرب بأهمية ضبط اللغة للحفاظ على المعنى خاصة معنى القرآن الكريم.

وبدأت قصة وضع علم النحو عندما ذهب أبو الأسود إلى الإمام علي بن أبي طالب يشكو إليه ما رأى، فأرشده إلى وضع ضوابط للكلام؛ ليفهم على وجهه الصحيح، فعمل على تشكيل كلمات القرآن وآياته، وجعل لكل منها علامة تدل على موضعها من الإعراب، فكان يضع نقطة فوق الحرف إذا كان مفتوحًا، ونقطة تحته إذا كان مكسورًا، ونقطة على يساره إذا كان مضمومًا، فكانت هذه أولى خطوات ضبط النص المكتوب وعلم النحو.

جهود تأسيس علم النحو (الخليل وسيبويه)

 ثم جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي العالم الموسوعي في القرن الثاني الهجري ليكمل المسيرة، فوضع علم العَروض ليستقيم به ميزان الشعر، ولم يكتفِ بذلك، بل أضاف إلى النحو علامات التشكيل من فتحة وكسرة وضمة بنمطها المعروف اليوم بديلًا لنظام النقط القديم، ليكون قد وضع رموزًا محددة يسهل التعرف عليها.

ثم جاء تلميذه النجيب سيبويه الشاب الفارسي الذي جمع شتات النحو وقواعده التي استقاها من الخليل وغيره من علماء البصرة في كتابه المشهور الذي سماه (الكتاب) وظل مرجعًا لأهل اللغة العربية والنحو العربي عامة والنحو البصري خاصة قرونًا طويلة، فقد رسم سيبويه بيده علمًا سيبقى خالدًا ما دامت اللغة العربية قائمة.

أبرز علماء النحو ومدارسهم

أفنى كثير من العلماء أعمارهم في خدمة اللغة العربية وحفظ قواعدها، فكانوا كالمصابيح التي أنارت درب اللغة، فحفظوا أصولها وسطَّروا قواعدها حتى وصلت إلينا واضحة نقية، كل واحدٍ منهم كان حلقة في سلسلة متينة امتدت على مرِّ العصور.

كانت البداية مع أبي الأسود الدؤلي الرجل الذي وضع أولى اللبنات لهذا العلم -كما ذكرنا أعلاه- رأى اللحن يتفشّى في الألسنة؛ فهبّ ليضع له دواء. وقد دافع عن اللغة العربية، فجمع كلام العرب الفصحاء واستخلص منه القواعد الأولى، ويقال إنه بدأ بوضع النقاط على الحروف لتمييز الحركات، فكان هذا أول نظام لضبط النطق الصحيح.

ثم جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي، الرجل الذي لم يكن يرى النحو مجرد قواعد، بل كان يراه روحًا تسري في العربية، ووضع علم العروض؛ ليضبط أوزان الشعر، وأضاف علامات التشكيل التي نعرفها اليوم؛ ليكون النحو أكثر وضوحًا، وكان من تلاميذه سيبويه الذي حمل على عاتقه مهمة جمع شتات النحو في كتابه.

سيبويه وكتابه الخالد

ثم جاء بعدهما سيبويه ذلك الشاب الفارسي الذي كان طموحًا في طلب العلم، فتبحر في علوم اللغة العربية وخاصة علم النحو حتى صار أعظم نحويي عصره، فجمع ما سمعه من شيوخه ووضعه في كتابه المشهور (الكتاب) الذي صار المرجع الأول للنحو في عصره والعصور التي تليه. كان هذا الكتاب كالشمس التي أضاءت سماء النحو، وظل العلماء ينهلون منه قرونًا طويلة.

ويُقال إن سيبويه حين قدم إلى بغداد ناظر الكسائي شيخ النحويين بالكوفة (في المسألة الزنبورية)، لكن المناظرة لم تكن منصفة، فيُقال: إن الكسائي استعان بأعراب ليشهدوا له؛ فخرج سيبويه من الكوفة حزينًا، ولم يلبث أن توفي بعدها في شيراز.

الكسائي وزعامة مدرسة الكوفة

بعد سيبويه ظهر الكسائي زعيم مدرسة الكوفة في النحو وهي المدرسة المنافسة لمدرسة البصرة التي ينتمي إليها سيبويه والخليل، وقد كان الكوفيون يختلفون عن البصريين في نظرتهم للنحو، فقد اعتمدوا على السماع من الأعراب ومن مصادر أوسع أكثر من القياس المنطقي الصارم الذي تعتمد المدرسة البصيرة.

وتُروى قصة تعلم الكسائي للنحو أنه أخطأ في قراءة آية أمام شيخه فعنفه شيخه، فأقسم ألا يتعلّم شيئًا قبل أن يُتقن النحو، فسافر وجالس الأعراب في البوادي؛ حتى صار إمامًا في اللغة.

الفراء ومحاولات التوفيق بين المدرسة البصرية والكوفية

ومع مرور الزمن، ظهر علماء آخرون جمعوا بين منهج مدرستي البصرة والكوفة في النحو، كان من أبرزهم الفراء أحد تلامذة الكسائي الذي حاول التوفيق بين المدرستين، كالجسر الذي يربط بين ضفتي النحو، وإن كان يميل إلى المنهج الكوفي.

ابن جني وفلسفة اللغة

ثم جاء ابن جني الذي لم يكتفِ بجمع القواعد، بل تعمّق في فلسفة النحو وأسرار العربية في كتابه (الخصائص)؛ حتى صار علمه أشبه بالبحر المتلاطم، ودرس أصول الكلمات وتغيراتها في كتابيه (الصرف والاشتقاق)، وكان يرى أن النحو ليس ضبط أواخر الكلمات فحسب، بل هو روح اللغة نفسها.

عصر التنظيم والتبسيط (ابن مالك وابن هشام)

ثم جاء عصر التبسيط والتنظيم، فظهر ابن مالك في القرن السابع الهجري الذي نظّم قواعد النحو والصرف في ألفيّته الشهيرة، وهي منظومة شعرية من ألف بيت جمعت قواعد النحو إلى كل طالب علم، وحفظها الناس جيلًا بعد جيل، وكتب لها الخلود ولا تزال تُحفظ وتُشرح حتى اليوم.

 ثم جاء ابن هشام الأنصاري في القرن الثامن الهجري الذي شرح مسائل النحو بأسلوب سهل ومنطقي في كتبه مثل (مغني اللبيب) و(قطر الندى)، فجعل هذا العلم أقرب إلى الفهم لمن جاء بعده.

لقد مثَّل علم النحو العربي حائط صدٍّ أمام تحوُّلات اللغة وتحريف المعاني، وكان الفضل في ذلك لروَّاده الذين بذلوا أعمارهم في خدمة العربية، فبفضلهم بقيت اللغة ثابتة تؤدي معناها بوضوح ودقّة، وما زال هذا العلم حيًّا في القلوب والعقول، ما دامت لغة الضاد باقية.

وهكذا بدأت الحكاية... من خطأ في التلاوة إلى علم يضبط اللسان العربي ويمنع المعاني من الانزلاق. فما الذي يمنعك الآن من أن تكون امتدادًا لتلك المسيرة؟ أن تمسك الخيط الذي بدأه أبو الأسود، وأن تفهم النحو كما فُهِم أول مرة؟

انضم الآن إلى دورة علم النحو من الصفر مع الأستاذ محمد حسني على منصة تعلَّم، واكتشف كيف يمكن لقواعد بسيطة أن تغيّر فهمك للغة، وأن تُخرجك من دوامة الحفظ إلى نور الفهم. هذه ليست مجرد دورة، إنها بعثة لغوية تعيدك إلى جذور البيان، لتتحدث كما كتب الأوائل، وتفهم كما فهِم الفقهاء، وتقرأ كما نزل القرآن.

التعليقات

Reply to Comment
Comments Approval

Your comment will be visible after admin approval.